تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٩ - خرج خرج
خذلج، نقلَ الأَزهَرِيُّ عن النوادِرِ: فُلانٌ يَتَخَذْلَجُ في مِشْيَتِه. و ذَكره المُصنِّف في خ ز ل ج، بالزاي، كما سيأْتِي، و هنا ذَكره ابنُ منظورٍ، فليُعْرَفْ.
خرج [خرج]:
خَرَجَ خُرُوجاً ، نقيض دَخَلَ دُخُولاً و مَخْرَجاً بالفتح مَصدرٌ أَيضاً، فهو خارِجٌ ، و خَرُوجٌ ، و خَرَّاجٌ ، و قد أَخْرَجَه ، و خَرَجَ به.
و المَخْرَجُ أَيضاً: مَوْضِعُه أَي الخُرُوجِ يقال: خَرَجَ مَخْرَجاً حَسَناً، و هََذا مَخْرَجُه و يكون مَكاناً و زَماناً، فإِن القاعدة أَنّ كلَّ فِعْلٍ ثُلاثيٍّ يكون مُضارعُه غيرَ مكسورٍ يأْتي منه المصدر و المَكَان و الزَّمَان على المَفْعَل، بالفَتْح إِلاّ ما شَذَّ كالمَطْلِع و المَشْرِقِ، مما جاءَ بالوَجْهَيْنِ، و ما كان مضارِعُه مكسوراً ففيه تفصيلٌ: المَصْدَر بالفتح، و الزّمانُ و المكانُ بالكسر، و ما عدَاهُ شَذَّ، كما بُسِط في الصَّرْف و نَقلَه شيخنا.
و المُخْرَجُ بالضَّمِّ، قد يكون مَصْدَر قولِكَ أَخْرَجَهُ ، أَي المصدر المِيميّ، و قد يكون اسْم المَفْعُولِ به على الأَصل و اسْم المَكَانِ، أَي يَدُلُّ عليه، و الزّمان أَيضاً، دالاًّ على الوقْتِ، كما نَبَّه عليه الجوهريُّ و غيرُه و صرَّحَ به أَئمَّةُ الصّرْف، و منه أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [١] و قيل في بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا [٢] بالضَّمّ إِنّه مصدَرٌ أَو زَمانٌ أَو مَكَانٌ و الأَوّل هو الأَوْجَهُ لِأَنَّ الفِعْلَ إِذَا جَاوَزَ الثَّلاثةَ رُبَاعِيًّا كان أَو خُمَاسِيًّا أَو سُداسيًّا فالمِيمُ منه مَضْمُومٌ، هََكذا في النُّسخ، و في نُسخ الصّحاح [٣] ، و ذََلك الفِعْلُ المُتَجَاوِزُ عن الثَّلاثةِ سَوَاءٌ كان تجاوُزُه على جِهَةِ الأَصالةِ كدَحْرَج تَقُولُ هََذا مُدَحْرَجُنَا أَو بالزّيادة كأَكْرَم و باقي أَبْنِيَةِ المَزِيد، فإِن ما زَاد على الثَّلاثةِ مَفعولُه بصيغةِ مُضارِعه المبنيِّ للمجهولِ، و يكون مَصْدَراً و مكاناً و زماناً قِيَاسِيًّا فاسمُ المَفْعولِ ممّا زادَ على الثَّلاثةِ بجميعِ أَنواعِه يُسْتَعْمَلُ على أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: مَفْعُولاً على الأَصْلِ، و مَصدراً، و ظَرْفاً بنَوعَيه، على ما قُرِّرَ في الصَّرْف.
و الخَرْجُ : الإِتَاوَةُ تُؤْخذُ من أَموالِ النّاسِ كالخَرَاج ، و هما واحدٌ لِشَيءٍ يُخْرِجُه القَوْمُ في السَّنَةِ من مالِهم بقَدْرٍ مَعلومٍ.
و قال الزَّجَّاجُ: الخَرْجُ المَصْدَرُ. و الخَرَاجُ اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ ، و قد وَرَدَا معاً في القرآن، و يُضَمَّانِ، و الفتح فيهما أَشهرُ، قال اللََّه تعالى: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرََاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ [٤] قال الزَّجّاج: الخَرَاجُ : الْفَيْءُ، و الخَرْجُ : الضَّرِيبَةُ و الجِزْيَةُ، و قُرِئَ «أَمْ تَسْأَلُهُمُ خَرَاجاً » و قال الفَرَّاءُ: معناه أَم تَسأَلهم أَجْراً على ما جِئْتَ به، فأَجْرُ رَبِّكَ و ثَوابُه خَيْرٌ. و هََذا الذي أَنكره شيخُنا في شَرْحِه و قال: ما إِخَالُه عَرَبيّاً، ثم قال: و أَمّا الخَرَاجُ الذي وَظَّفَه سيِّدُنا عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رضي اللََّه عنه، علَى السَّواد و أَرْضِ الفَيْءِ، فإِن مَعناه الغَلَّةُ أَيضاً، لأَنه أَمَرَ بِمَساحةِ السَّوَادِ و دَفْعِها [٥] إِلى الفَلاَّحِين الذي كانُوا فيه على غَلَّة يُؤَدُّونَها كُلَّ سَنَةٍ، و لذلك سُمِّي خَرَاجاً ، ثمّ قِيلَ بعدَ ذََلك للبلادِ التي افتُتحَتْ صُلْحاً و وُظِّفَ ما صُولِحُوا علَيْه على أَراضِيهِم [٦] : خَرَاجِيَّةٌ ، لأَن تلك الوَظِيفةَ أَشبَهَتِ الخَرَاجَ الذي أُلْزِمَ الفَلاَّحُونَ، و هو الغَلَّةُ، لأَن جُمْلَةَ مَعْنَى الخَراجِ الغَلَّةُ، و قيل لِلْجِزْيَةِ التي ضُرِبَتْ علَى رِقَابِ أَهلِ الذِّمَّة: خَرَاجٌ ، لأَنه كالغَلَّة الوَاجبةِ عليهم.
و في الأَساس: و يقال للجِزْيَةِ: الخَرَاجُ ، فيقال: أَدَّى خَراجَ أَرْضِه، و الذِّمِّيُ خَرَاجَ رَأْسِه [٧] .
و عن ابن الأَعْرَابيّ: الخَرْجُ على الرؤُوس، و الخَرَاجُ ، على الأَرضينَ.
و قال الرَّافِعيّ: أَصلُ الخَراجِ ما يَضْربُه السَّيِّدُ على عَبده ضَرِيبَةً يُؤَدِّيها إِليه، فيُسَمَّى الحاصلُ منه خَرَاجاً .
و قال القاضي: الخَراجُ اسمُ ما يَخْرُجُ من الأَرْض، ثم استُعْمل في مَنَافِع الأَملاك، كرَيع الأَرَضينَ و غَلَّةِ العَبِيدِ و الحَيَوانات.
و من المَجَاز: ١٦- في حديث أَبي مُوسى «مثلُ الأُتْرُجَّةِ طَيِّبٌ
____________
[١] سورة الإسراء الآية ٨٠.
[٢] سورة هود الآية ٤١.
[٣] نص الصحاح: لأَن الفعل إِذا جاوز الثلاث فالميم منه مضمومة. مثل دحرج و هذا مُدحرَجنا، فشبه مُخرَجٌ ببنات الأربعة.
[٤] سورة «المؤمنون»الآية ٧١.
[٥] أي الغلّة.
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أرضهم.
[٧] في الأساس: «و أدى أهل الذمة خراج رؤوسهم».