تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٣ - مثث مثث
و مَثَّ النِّحْيُ، بالكسر، و هو الزِّقُّ، يَمُثُّ مَثّاً : رَشَحَ، و قِيلَ: نَتَح قال الجوهريّ: و لا يقال فيه: نَضَحَ، ١٧- و رُوِي في حديثِ عُمَرَ : « يَمُثُّ مَثَّ الحَمِيتِ». و مَثَّ الحَمِيتُ: رَشَحَ كَمَثْمَثَ، و وُجدَ في بعض النّسخ: تَمَثمثَ ، ١٧- و في حديثٍ آخَرَ : «أَنَّ رَجُلاً جاءَ إِلى عُمَرَ يَسْأَلُه، قال: هَلَكْتُ، قال:
أَهَلَكْتَ و أَنْتَ تَمُثُّ مَثَّ الحَمِيتِ؟». أَي تَرْشَحُ من السِّمَنِ، و يروى بالنون.
و مَثَّ اليَدَ و الأَصَابِعَ بالمِنْدِيلِ، أَو بالحَشِيشِ و نحوِه مَثّاً : مَسَحَها، لغة في مَشَّ، ١٤- و في حديث أَنَسٍ : «كانَ له مِنْدِيلٌ يَمُثُّ بِهِ المَاءَ إِذا تَوَضَّأَ». أَي يَمْسَحُ به أَثرَ الماءِ و يُنَشِّفُه، و قيل: كلّ ما مَسَحْتَه فقدْ مَثَثْتَه مَثّاً ، و كذََلك مَشَشْتَه، قال امرؤ القيس:
نَمُثُّ بأَعْرَافِ الجِيَادِ أَكُفَّنَا # إِذا نَحْنُ قُمْنَا عن شِوَاءٍ مُضَهَّبِ
و يروى «نَمُشُّ».
و مَثَّ الشَّارِبَ إِذا أَطْعَمَه شيئاً: دَسِماً [١] ، و عن ابن سِيدَهَ: مَثَّ شارِبُه يَمُثُّ مَثّاً : أَصابَهُ الدَّسَمُ فرأَيتَ له وَبِيصاً.
قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَحْسَبُ أَنّ مَثَّ و نَثَّ بمعنًى واحدٍ، و سيأْتي ذِكْرُ «نثّ».
و قال أَبو زيد: مَثَّ شارِبَهُ يَمُثُّه مَثّاً إِذا أَصابَهُ دَسَمٌ فمَسَحَه بيَدَيْهِ [٢] ، و يُرَى أَثرُ الدَّسَمِ عليهِ.
و قال أَبو تُرابٍ: سَمِعتُ أَبا مِحْجَنٍ الضَّبابِيَّ يقول: مَثَّ الجُرْحَ و مُشَّهُ [٣] أَي نَفَى عنه غَثِيثَتَه. و قال أَبُو ترابٍ أَيضاً:
سَمِعتُ واقِعاً يقول: مَثَّ الجُرْحَ، و نَثَّه، إِذا أَدْهَنَه [٤] ، و قال ذََلك عَرّام.
قال شيخُنا: و وقع في رَوْضِ السُّهَيْليّ-في خبرِ أَبرهة-: كلّما سَقَطَتْ منهُ أَنْمُلَةٌ تَبِعَتْهَا مِدَّةٌ [٥] تَمُثُّ قَيْحاً و دَماً، قال السُّهَيْليّ: [أَلْفَيْتُه]في نسخةِ الشيخ: تَمُثّ و تَمِثّ بالضّمّ و الكسر، فعلى رِوايَةِ الضّمّ يكون الفِعْلُ مُتَعَدِّياً، [و نصب قيحاً على المفعول] [٦] ، و على روايَة الكسر يكون غيرَ متعدٍّ[و نصب قيحاً على التمييز] [٧] في قولِ أَكثرهم[و هو عندنا على الحال: و هو من باب] [٨] : تَصَبَّبَ عَرَقاً و تَفَقَّأَ شَحْماً، و كذََلك كان [٩] شيخُنا أَبو الحسن بن الطَّرَاوَةِ يقول في مثلِ هذا، انتهى.
وَ مَثْمَثَ الرَّجُلُ، إِذا أَشْبَعَ الفَتِيلَةَ بالدُّهْنِ. و في نسخةٍ:
من الدُّهْنِ [١٠] .
و مَثْمَثَ مَثْمَثَةً : خَلَّطَ، يُقال: مَثْمَثَ أَمْرَهُم، إِذا خَلَّطَه.
و مَثْمَثَ أَيضاً: تَعْتَعَ و حَرَّكَ، مثْل مَزْمَزَ، عن الأَصمعيّ، يقال: أَخذَه فمَثْمَثَه و مَزْمَزَه، إِذا حرَّكَه و أَقْبَلَ به و أَدْبَرَ.
و مَثْمَثَ : غَطَّ في الماءِ، و قال الشاعر:
ثُمّ اسْتَحَثَّ ذَرْعَه اسْتِحْثَاثَا # نَكَفْتُ حَيثُ مَثْمَثَ المِثْماثَا
الِمَثْمَاثُ ، بالكسر، المَصْدَرُ، و بالفتح، الاسْمُ، يقول:
انَتْكَفْتُ أَثَرَه، و الأَفْعَى تُخَلِّطُ المَشْيَ، فأَراد أَنه أَصابَ أَثَراً مُخَلَّطاً.
هََكذا ذكره الجوهريّ في تفسير الرَّجَزِ، قال الصّاغَانيّ:
و الرّواية: نَكَّفَ، يُريد أَن الحيَّةَ يَستَحِثّ نَفْسَه إِذا طَلَبَ شَيئاً، و الصَّوابُ في التَّفْسِير انْتَكَفَ أَثَرَه، و الرَّجز من الأَراجيزِ الأَصمَعِيّات.
و يقال: مَثْمِثُوا بنا ساعةً، و ثَمْثِمُوا كلَثْلِثُوا، أَي رَوِّحُوا بنا قَليلاً، و قد تقدّم.
[١] ضبط القاموس: دسما بفتح السين ضبط قلم. و الضبط هنا يوافق ضبط اللسان.
[٢] في التهذيب: بيده. و اللسان كالأصل.
[٣] بالأصل: «و منه»و ما أثبت عن اللسان، و فيه و في التهذيب: مُثَّ الجرح و مُثَّه أي أنفِ.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية «قوله إِذا أدهنه كذا بخطه بألفين و في اللسان أيضاً و لعل الصواب إِذا دهنه»و تابعه في المطبوعة الكويتية، و ما في نسخ اللسان المطبوع «إِذا دهنه»و مثله في التهذيب، و لا أدري على أي نسخة من اللسان اعتمد محقق المطبوعة الكويتية.
[٥] بالأصل مرة، و ما أثبت عن الروض الأنف ١/٧٣.
[٦] عن الروض ١/٧٤ و مكانها في الأصل: و قيحاً: مفعوله.
[٧] عن الروض، و مكانها في الأصل؛ و قيحاً تمييز.
[٨] عن الروض و مكانها بالأصل: و هو نظير.
[٩] في الروض: كان يقول شيخنا أبو الحسين في مثل هذا.
[١٠] كذا في اللسان.