تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٢ - غوث غوث
و اليَنْبُوتُ، و اللَّصَفُ، و العِشْرِق، و السَّفَا، و الأَسَلَ، و البَرْدِيُّ، و الحَنْظَلُ، و التَّنُّومُ، و الخِرْوَعُ.
و في الصّحاح: و قد غَلِثَ الذِّئبُ بغَنَمِ آلِ فُلانٍ، إِذا لَزِمَها يَفْرِسُهَا، و قد تقدّم.
و في اللّسان: المُغَلَّثُ : المُقارِبُ من الوَجَعِ ليس يُضْجِعُ صاحِبَه، و لا يُعْرَفُ أَصْلُه [١] .
و قال مُبْتَكِرٌ: فُلانٌ يَتَغَلَّثُ بِي، أَي يَتَوَلَّعُ بِي.
و قال ابنُ دُريد: غَلِثَ الطَّائِرُ-كفَرِحَ-هَاعَ و رَمَى من حَوْصَلَتِه شَيْئاً كان اسْتَرَطَهُ [٢] و اغْتَلَثَ للقَوْمِ [٣] غُلْثَةً : كَذَبَ لهم كَذِباً نَجا بِهِ.
غنث [غنث]:
غَنِثَ ، كفَرِحَ يَغْنَثُ غَنَثاً . هََذه المادة مكتوبة عندنا بالحُمْرَةِ في سائِر النسخ إِلاّ ما شَذَّت من نُسخة شيخنا، فلا يُعَوَّلُ عليها، و قد أَهمله الجَوْهَرِيّ، و قال اللَّيْثُ: أَي شَرِب ثم تَنَفَّسَ يقال: إِذا شَرِبْتَ فاغْنَثْ ، قال الشاعر:
قالَتْ لَهُ باللََّه يا ذَا البُرْدَيْن # لَمّا غَنِثْتُ نَفَساً أَو نَفَسَيْنْ
و قال الشيبانيّ: الغَنَثُ -هنا-: كِنايَةٌ عن الجِمَاع.
و قال أَبو حنيفةَ: إِنما هو غَنَثَ يَغْنِث غَنْثاً ، أَي من باب ضَرَب، و أَنشد هََذا البيتَ.
و غَنِثَتْ نَفْسُه إِذا خَبُثَتْ. و قال الأَزْهَرِيّ: غَنِثَتْ نَفْسُه لَقِسَتْ. و التَّغَنُّثُ : اللُّزُومُ و أَنشد:
تَأَمَّلْ صُنْعَ رَبِّكَ غَيْرَ شَرٍّ # زَمَاناً لا تُغْنِّثْكَ الهُمُومُ
و التَّغَنُّثُ : الثِّقَلُ يقال: تَغَنَّثَه الشَّيْءُ، إِذا ثَقُلَ عليه، و لَزِقَ به، قال أُميَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ:
سَلاَمَكَ رَبَّنا فِي كُلِّ فَجْرٍ # بَرِيئاً مَا تَغَنَّثُكَ الذُّمُومُ
و عن أَبي عَمْرٍو: الغُثَّاثُ كرُمَّان: هم الحَسَنُو الآدابِ فِي الشُّرْبِ و المُنَادَمةِ و العِشْرَةِ.
و غَنْثُ بنُ أَفْيَان بنِ القَحْمِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ من بني مَالِكِ بنِ كِنَانَةَ، ذكرَه ابنُ حَبيب هََكذا.
غوث [غوث]:
غَوَّثَ الرَّجُلُ، و استغاثَ : صاح وا غَوْثَاهُ ، و تقول: ضُرِبَ فلانٌ فَغَوَّثَ تَغْويثاً ، قال: وا غَوْثَاهُ ، قال شيخُنا: و قد صَرَّح أَئمَّةُ النَّحْوِ بأَنَّ هََذا هو أَصْلُه، ثم إِنهم استعمَلُوه بمعنى صَاحَ و نَادَى طَلَباً للغَوْثِ .
و الاسمُ الغَوْثُ ، بالفَتْح، و الغُوَاثُ ، بالضّمّ، على الأَصلِ، و فَتْحُه شَاذُّ، أَي وارد على خلافِ القِيَاس؛ لأَنّه دَلَّ على صَوْتٍ، و الأَفعالُ الدَّالَّة على الأَصواتِ لا تكون مفتوحةً أَبداً، بل مضمومة، كالصُّرَاخِ، و النُّبَاحِ، أَو مكسورة، كالنِّداءِ و الصِّياحِ، و هو قولُ الفرّاءِ، كما نقلَه الجوهريُ [٤] و قال العَامِرِيّ-و قيل: هو لعَائِشَةَ بنتِ سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاص-:
بَعَثْتُكَ مائِراً فَلَبِثْتَ حَوْلاً # مَتَى يَأْتِي [٥] غَوَاثُكَ مَنْ تُغِيثُ
قال ابن بَرِّيّ: و صوابه بَعَثْتُكَ قابِساً، و كان لعائشةَ هََذه مَوْلًى يقالُ له: فِنْدٌ، و كان مُخَنَّثاً من أَهلِ المَدِينَةِ، بعثَتْهُ يَقْتَبِسُ [٦] بها ناراً، فتوجَّه إِلى مِصْرَ، فأَقَام بها سَنةً، ثم جاءَهَا بنار و هو يَعْدُو، فعَثَرَ فَتَبَدَّد الجَمْرُ، فقال: تَعِسَتِ العَجَلَة، فقالت عائِشَةُ: بَعَثْتُكَ... الخ، و قال بعضُ الشُّعَرَاءِ:
مَا رَأَيْنَا لغُرَابٍ مَثَلاً # إِذْ بَعَثْنَاهُ يَجِي بالمِشْمَلَهْ
غيرَ فِنْدٍ أَرْسَلُوهُ قَابِساً # فَثَوَى حَوْلاً و سَبَّ العَجَلَهْ
و اسْتَغَاثَنِي فُلانٌ فأَغَثْتُهُ إِغَاثَةً و مَغُوثَةً ، و يقال: اسْتَغَثْتُ
[١] عن اللسان، و بالأصل «و لا يعرف صاحبه».
[٢] عن الجمهرة ٢/٤٦ و بالأصل «اشترطه».
[٣] عن اللسان، و بالأصل «القوم».
[٤] عبارة الجوهري: قال الفراء: يقال: أجاب اللََّه دعاءه و غواثه. قال:
و لم يأت في الأصوات شيء بالفتح غيره و إنما يأتي بالضم مثل البكاء و الدعاء أو بالكسر مثل النِدّاء و الصِيّاح.
[٥] اللسان و الصحاح، و في التهذيب: متى يرجو.
[٦] اللسان: ليقتبس.