تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٤ - شرث شرث
١٦- و في حديث ابنِ الحَنَفِيّة «ذَكَرَ رَجُلاً يَلِي الأَمرَ بعدَ السُّفْيَانِيّ، فقال يَكونُ بينَ شَثٍّ و طُبَّاقٍ». الطُّبّاقُ: شَجَرَةٌ تَنْبُتُ [١] بالحِجَاز إِلى الطّائف، أَرادَ أَن مَخْرَجَه و مُقامَه المواضِعُ التي يَنْبُت بها الشَّثُّ و الطُّبّاق، كذا في النّهَاية و اللّسان.
و الشَّثُّ : النَّحْلُ العَسَّالُ، قاله أَبو عَمرٍو، و أَنشد:
حَدِيثُهَا إِذْ طَالَ فيهِ النَّثُّ # أَطْيَبُ من ذَوْبٍ مَذاهُ الشَّثُّ
الذَّوْبُ: العَسَل، مَذَاه: مَجَّه النّحل، كما يَمْذِي الرَّجلُ المَذْيَ [٢] .
و الشَّثُّ أَيضاً: ما تَكَسَّرَ من رَأْسِ [٣] الجَبَلِ، فَبَقِيَ كهَيْئَةِ الشُّرْفَةِ، بالضّمّ، ج شِثَاثٌ. و قال أَبو حنيفةَ: الشَّثُّ شجَرٌ مثْلُ شَجَرِ التُّفّاحِ القِصَار في القَدْرِ، وَرَقُه شَبيهٌ بوَرَقِ الخِلاَف، و لا شَوْكَ له، و له بَرَمَةٌ مُوَرِّدَةٌ صغيرةٌ [٤] فيها ثَلاثُ حَبّاتٍ، أَو أَربعٌ، سُودٌ مثْل الشِّينِيزِ، تَرْعاهُ الحَمامُ إِذا انْتَثَرَ، واحدتُه شَتَّةٌ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
فذََلِكَ ما كُنّا بِسَهْلٍ و مَرَّةً # إِذا ما رَفَعْنَا شَثَّهُ و صَرَائِهُ
و قيلَ: الشَّثُّ : جَوْزُ البَرِّ.
شحث [شحث]:
شَحِيثاً [٥] ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، و في التَّهْذِيب:
قَالَ اللَّيْث بَلَغَنَا أَنّهَا كَلِمَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ، و أَنه تَنْفَتِحْ بها الأَغَالِيقُ من خَشَبٍ أَو حديدٍ بلا مَفَاتِيحَ، و المصنِّف في هََذا تابِعٌ للأَزْهَرِيّ و غَيْرِه، حيث إِنّهُمْ حَشَوْا كُتُبَهُم بذََلك و أَمثَالِه، و ليس بمُبْتَدِعٍ فيه حتى يَتَوَجّه إِليه لَومُ شيخِنَا، كما لا يَخْفَى على الماهر.
و ١٦- في الحديث : «هَلُمِّي المُدْيَةَ فاشْحَثِيهَا بحَجرٍ». أَي حُدِّيها و سُنِّيهَا. و يقال بالذّال، فقولُ المصنّف: الشَّحّاثُ للشَّحَّاذِ من لَحْنِ العَوَامِ -تبعاً للصّاغَانيّ-مُشْكِلٌ، و إِن قال ابنُ بَرّيّ: إِنّهُ مُحَرَّف مِن شَحَّاذ، فقدَ صَحَّحَ غيرُ واحِدٍ لفْظٍ شَحّاثٍ ، و أَوضَحَ كونَه لُغَةً صحيحةً، على أَنّه من الإِبدالِ؛ فإِنّ الذّالَ تُبدَلُ ثاءً بلا غَلَطٍ فيه و لا لَحْنٍ، و صَرَّح به الخَفَاجِيُّ في العِنَايَة و غيرُهُ.
و في الأَساس: رجُلٌ شَحّاذٌ [٦] : مُلِحٌّ في مَسْأَلَتِه.
شرث [شرث]:
الشَّرْثُ بفتح فسكون، هََذه المادَّة مكتوبة عندنا بالحُمْرَة، و كذا في سائر النّسخ المُعتَمَدَةِ الموجودَةِ بينَ أَيدينا، و شَذَّت نسخَةُ شَيخِنا، فوُجِدَ فيها مكتوبة بالمِدَادِ على غير الصّواب، فلْيُعْلَمْ ذََلك، و قد أَهمَلَه الجوهَرِيّ، و قال اللَّيْثُ: هو النَّعْلُ الخَلَقُ، كالشَّرْثَةِ ، بزيادة الهاءِ.
و في اللسان: الشَّرَثُ : تَفَتُّقُ النَّعْلِ المُطَبَّقَة، و الفِعْلُ كالفِعْلِ قال:
هذا غُلامٌ شَرِثُ النَّقِيلَهْ # أَشْعَثُ لم يُؤْدَمْ له بِكيلَهْ
يَخَافُ أَنْ تَمَسَّهُ الوَبِيلَهْ
و قال تأَبَّطَ شَرّاً:
بِشَرْثَةٍ خَلَقٍ يُوقَى البَنَانُ بِهَا # شَدَدْتُ فيها سَرِيحاً بعد إِطْرَاقِ [٧]
و بالتَّحْرِيكِ : غِلَظُ الكَفِّ و الرِّجْلِ و انْشِقاقُهُمَا، و قيل:
هو تَشَقُّقُ الأَصَابِعِ، و قيلَ: هو غِلَظُ ظَهْرِ الكَفِ من بَرْدِ الشّتاءِ و تَشَقُّقُه. و قد شَرِثَتْ يدُه، كفَرِحَ تَشْرَثُ شَرَثاً ، فهي شَرِثَةٌ ، و كَفٌّ شَرِثٌ و انْشَرَثَتْ قاله اللّيثُ: و أَنشد الأَصمَعِيّ:
مُنْشَرِثٌ أَعْقَابُه انْشِراثاً
و شُرِثَ السَّهْمُ في بَرْيِه، بالبناءِ للمجْهُولِ. و شُرِّثَ بِالتشديد، إِذا لم يُسَوَّ، نقله الصاغانيّ.
و قال أَبو عَمْرٍو: سَيْفٌ شَرِثٌ ، ككَتِفٍ: مُحَدَّدٌ، و كذا
[١] في النهاية و اللسان: شجر ينبت.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «المني».
[٣] في التكملة: رأس أعلى الجبل.
[٤] في اللسان: و سِنَفة صغيرة.
[٥] كذا بالأصل و اللسان (دار المعارف) ، و في اللسان (دار صادر بيروت) لم تضبط، و في التكملة بدون تنوين.
[٦] في الأساس: رجل شحاث شحاذ: و هو الملح في مسألته.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «و يروى: يوفي البنان. بالرفع، و السريح:
القدّ. كذا في التكملة».