تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٧ - خنث خنث
بالنّسَاءِ في الانثِناءِ و التَّكَسُّرِ و الكلامِ فهو بفتح النون و كسرها، و أَمّا إِذا أُريدَ الذي يَفْعَلُ الفاحِشَةَ، فإِنّمَا هو بالفَتْحِ فَقَط، ثم قال: و الظّاهر أَنّه تَفَقُّهٌ و أَخْذٌ من مثلِ هََذَا الكلامِ الذي نَقَلَه في المِصْباح، و إِلا فالتَّخْنِيثُ الذي هو فِعْل الفاحِشَةِ لا تَعْرفُه العَرَبُ، و ليس في شيْءٍ من كلامِهِم، و لا هو المَقْصُودُ من الحَدِيثِ، انتهى.
و يقال له : أَي للمُخَنّثِ خُنَاثَةُ بالضّم على الصّواب، كما ضبطَه الصاغانيّ.
و فَهِم شيخُنَا من تقريرِ المِصْباحِ أَنّه بالكسر، كأَنّها من الحِرَفِ و الصّنائعِ، و ليس كما فهمه، و خُنَيْثَةُ بالضّم مُصغَّراً.
و خَنَثَه يَخْنِثُه بالكسر: هَزِئَ بِهِ و في الأَسَاس: خَنَثَ له بأَنْفِهِ، كَأَنَّه يَهْزَأُ بِهِ.
و خَنَثَ فَمَ السِّقاء : ثَنَى فَاهُ و كَسَرَهُ إِلى خَارِجٍ، فشَرِبَ مِنْه، كاخْتَنَثَهُ ، و إِن كسَرَه إِلى داخل فقد قَبَعَهُ.
و انْخَنَثَت [١] القِرْبَةُ: تَثَنَّتْ.
وَ خَنَثَها يَخْنِثُهَا خَنْثاً ، فانْخَنَثَتْ ، و خَنَّثَها و اخْتَنَثَها ، ١٤- و في الحديث «أَنَّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، نَهَى عن اخْتِناثِ الأَسْقِيَةِ».
و قال الليث: خَنَثْتُ السِّقَاءَ و الجُوَالِقَ، إِذا عَطَفْتَه.
و قال غيرُه [٢] : يقالُ: خَنَثَ سِقَاءَه: ثَنَى فاهُ فأَخْرَج أَدَمَتَه، و هي الدّاخِله، ١٧- و رُوِيَ عن ابن عُمَرَ «أَنَّه كانَ يَشْرَبُ من الإِدَاوَةِ و لا يَخْتَنِثُها ، و يُسَمِّيها نَفْعَةَ». سَمَّاهَا بالمَرَّةِ [٣] من النَّفع، و لم يَصْرِفْهَا للعَلَمِيَّة و التَّأْنِيثِ.
و قيل: خَنَث فمَ السِّقاءِ، إِذا قَلَبَ فَمَه داخِلاً كانَ أَو خَارِجاً، و كلُّ قَلْبٍ يقالُ له: خَنْثٌ . و أَصلُ الاخْتِناثِ التَّكَسُّرُ و التَّثَنِّي.
و منه الخُنْثَى سُمِّيَتِ المَرْأَةُ، لكونِها لَيِّنَةً تَتَثَنَّى [٤] ، و هو الّذِي لا يَخْلُصُ لذَكرٍ و لا أُنْثَى، و جعله كُرَاع وَصْفاً، فقالَ:
رَجُلٌ خُنْثَى : له ما لِلذَّكَرِ و الأُنْثَى.
و قيل: الخُنْثَى : مَنْ لَهُ ما لِلرِّجال و النِّسَاءِ جَميعاً. و في المصباح: هو الذي خُلِقَ له فَرْجُ الرّجُلِ و فَرْجُ المَرْأَةِ. قال شيخُنا: و عند الفُقَهَاءِ: هو مَنْ لَهُ مالَهُمَا، أَو مَنْ عَدِمَ الفَرْجَيْنِ معاً، فإِنّهُمْ قالُوا: إِنّه خُنْثَى ، و بعضُهُم قال الخُنْثَى حَقِيقَةً مَن له فَرْجَانِ، و مَنْ لا فَرْجَ له بالكُلِّيَّةِ أَلْحِقَ بالخُنْثَى في أَحكامِه، فهو خُنْثَى مجازاً، فَتأَمَّل.
ج خَنَاثَى كحبَالَى، و خِنَاثٌ مثْل إِناثٍ، قال:
لعَمْرُك ما الخِنَاثُ بَنُو قُشَيْرٍ # بنِسْوانٍ يَلِدْنَ و لا رِجالِ
و الخُنْثَى : فَرَسُ عَمْرِو بنِ عَمْرِو بنِ عُدَس [٥] كزُفَر، طَلَبَه عليها مِرْدَاسُ بنُ أَبِي عامِرٍ السُّلَمِيّ يومَ جَبَلَةَ، ففَاتَ، فقال مِرْداس:
تَمَطَّتْ كُمَيْتٌ كالهِرَاوَةِ صِلْدِمٌ # بِعَمْرِو بنِ عَمْرٍو بعْد ما مُسَّ باليَدِ
فلو لا مَدَى الخُنْثَى و طُولِ جِرَائِها # لَرُحْتَ بَطِيءَ المَشْيِ غيرَ مُقيَّدِ
و يقال: أَلْقَى اللَّيْلُ أَخْنَاثَه على الأَرْضِ، أَي[في]أَثْنَاءَ ظَلامِهِ.
و طَوَى الثَّوْبَ على أَخْنَاثِهِ و خِنَاثِه ، أَخْنَاثُ الثَّوْبِ و خِنَاثُه بالكسرِ: مَطاوِيهِ و كُسُورُه، الواحد خِنْثٌ ، بالكسر.
و الأَخْنَاثُ من الدَّلْوِ: فُرُوغُه، هََكذا في سائِر النُّسَخ، و الصّوَاب فُرُوغُهَا؛ لأَنّ الدَّلْوَ مُؤَنَّثَةٌ في الأَفْصَحِ، أَشار له شيخُنَا و مثلُه في لسانَ العربِ و التَّكْمِلَة.
و ذُو خَنَاثَى ، بالفَتْح مقصوراً: ع [٦] قال الشّاعر يصف ضَأْناً:
شَدَّ لها الذِّئْبُ بِذِي خَنَاثَى # مُسْحَنْكِكَ الطَّلْمَاءِ و الأَمْلاثَا
[١] عن اللسان، و بالأصل: «و الخنيث القربة».
[٢] هو قول المفضّل الضّبّي كما في التهذيب.
[٣] بالأصل: «و يسميها المرة»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المرة عبارة النهاية: سماها بالمرة من النفع.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله سميت الخ كذا بخطه و لعلها موضوعة في غير محلها فليحرر»و العبارة في التهذيب: و منه سميت المرأة خنثى، يقول: إنها لينة تتثنى.
[٥] ضبط القاموس: عُدُس، ضبط قلم و مثله في التكملة.
[٦] في القاموس جاء رمز «د»أي بلد، و في نسخة أخرى من القاموس «ع» كالأصل.
ـ