تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٢ - خبث خبث
حرُوفِ المَعَانِي، و إِنما ضُمَّتْ؛ لأَنّها ضُمِّنَتْ الاسمَ الذي كانتْ تَسْتَحِقُّ إِضافَتَهَا إِليه، قال: و قالَ بعضُهُم: إِنَّمَا ضُمَّتْ لأَنّ أَصلَهَا حَوْثُ، فلما قَلَبُوا و اوَهَا ياءً ضَمُّوا آخِرَها. قال أَبُو الهَيْثَمِ: و هذا خَطَأٌ؛ لأَنَّهُم إِنّما يُعْقِبُون في الحرف ضَمَّةً دالَّةً على واوٍ ساقِطَةٍ.
قال الأَصمعيّ: و مما تخطِيءُ فيه العَامَّةُ و الخَّاصَّةُ باب حِينَ و حَيْثُ ، غَلِطَ فيه العُلَمَاءُ مثلُ أَبي عُبَيْدَةَ و غيرِه [١] .
قال أَبو حاتمٍ: رأَيتُ في كتابِ سيبويهِ أَشياءَ كثيرةً، يَجْعَلُ حِينَ حَيْثُ ، و كذلك في كتابِ أَبي عُبَيْدَة بِخَطِّه.
قال أَبو حاتِمٍ: و اعلمْ أَنّ حِينَ و حيْثُ ظَرْفَانِ: فحينَ ظرفٌ من الزَّمَانِ، و حَيْثُ ظرفٌ من المَكَانِ، و لكُلِّ واحد منهما حَدُّ لا يُجَاوِزُه، و الأَكثرُ من النّاس جعلوهُما معاً [٢] .
و اللََّه أَعلم.
(فصل الخاءِ)
المعجمة مع المثلثة
خبث [خبث]:
الخَبِيثُ : ضِدُّ الطَّيِّبِ من الرّزْقِ و الوَلَدِ و النّاسِ، و الجَمْعُ خُبْثَاءُ و خِبَاثٌ ، و خَبَثَةٌ ، عن كُرَاع، قال:
و ليس في الكلام فَعِيلٌ يُجْمَع على فَعَلَةٍ غيره، قال: و عندي أَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا فيه فاعِلاً و لذََلك كَسَّرُوه على فَعَلَة، و حكَى أَبو زيد في جَمْعِه خُبُوثٌ ، و هو نادرٌ أَيضاً.
و الأُنثى خَبِيثَةٌ ، و في التنزيل العزيز: وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ [٣] .
ثم إِنّ شيخَنا ضبطَ الجمعَ الثّانِيَ بزيادةِ الأَلِفِ، و نَظَّره باسرافٍ، و الذِي في سائر أُمّهات اللُّغَةِ خِبَاثٌ ، بالكَسْر من غير، أَلف و نَظَّرَ الجمعَ الثَالِثَ بضَعِيفٍ و ضَعَفَة، و قال:
لا ثالثَ لهما، أَي في الصّحِيح، و إِلاّ مطْلَقاً فيَرِدُ عليه مثل سَرِيّ و سَرَاة. قلت: و قد عرفتَ ما فيه قَرِيباً.
و قد خَبُثَ ككَرُمَ يَخْبُثُ خُبْثاً ، بالضَّمّ، و خَبَاثَةً ، ككَرَامَة، و خَبَاثِيَةً ، ككَرَاهِيَةٍ-الأَخِيرُ عن ابنِ دُرَيْد-: صار خَبِيثاً .
وَ خَبُثَ الرجُلُ، فهو خَبِيثٌ ، و هو الرَّدِيءُ الخَبُ أَي الماكرُ الخادِعُ من الرّجالِ، و هو مجازٌ كالخَابِثِ و هو الرَّدِيءُ من كُلّ شيْءٍ.
و قد خَبثَ [٤] الشَّيْءُ خُبْثاً . و الخَبِيثُ و الخَابِثُ : الذِي يَتَّخِذُ أَصْحَاباً أَو أَهْلاً، أَو أَعْوَاناً خُبَثَاءَ ، كالمُخْبِثِ كمُحْسِنٍ، و المَخْبَثَانِ . و في اللّسان-: أَخْبَثَ الرَّجُلُ، أَي اتَّخَذَ أَصْحَاباً خُبَثَاءَ ، فهو خَبِيثٌ مُخْبِثٌ و مَخْبَثانٌ ، يقال: يا مَخْبَثان : و الأُنْثَى مَخْبَثَانَةٌ ، و يقال للرَّجُلِ و المرأَةِ معاً: يَا مَخْبَثَانُ ، ١٦- و في حديثِ سعيدٍ «كَذَبَ مَخْبَثَانٌ ». هو الخَبِيثُ ، و كأَنّه يَدُلّ على المُبَالَغَةِ أَو مَخْبَثَانُ مَعْرِفَةٌ كما عَرفْتَ و قالَ بعضُهُم:
لا يُسْتَعْمَلُ إِلاّ خَاصّةً في النِّدَاءِ [٥] .
و قد أَخْبَثَ الرَّجُلُ: صارَ ذا خُبْث .
و اتَّخَذَ أَعْواناً خُبْثَاءَ ، فهو خَبِيثٌ مُخْبِثٌ .
و يقال للذَّكَرِ: يا خُبَثُ ، كلُكَعٍ، أَي يا خَبِيثُ . و يقال للمرأَة: يا خَبِيثَةُ ، و يا خَبَاثِ ، كقَطَامِ معدولٌ من الخُبْثِ .
١٧- و رُوِيَ عن الحَسَنِ أَنَّه قال-يخاطِب الدُّنْيَا -: « خَبَاثِ .
قَدْ مَضَضْنَا عيدَانَكِ [٦] ، فوَجَدْنا عَاقِبَتَهُ مُرّاً». و قول المصنّف «يا خَبِيثَةُ »، هََكذا في النّسخ التي عِنْدَنَا كُلِّهَا، و لم أَجِدْه في ديوانٍ، و إِنما ذَكَرُوا خُبَثَ و خَبَاثِ ، نعم أَوردَ في اللّسَان حديثَ الحَجّاجِ أَنه قالَ لأَنَسٍ: يا خِبْثَة ، بكسر فسكون، يريد يا خَبِيث ، ثم قَالَ: و يقال للأَخْلاقِ [٧] الخَبِيثَةِ : يا خِبْثَةُ ، فهذا صَحِيحٌ لَكِنّه يُخَالِفُه قولُه: و للمَرْأَةِ، إِلا أَنْ يكُونا في الإِطْلاقِ سواءٌ، كمَخْبَثَان، و على كُلِّ حالٍ فيَنْبَغِي النَّظَرُ
قتجمع معنى ظرفين، كقولك: حيثُ عبد اللََّه قاعدٌ زيدٌ قائمٌ. المعنى:
الموضع الذي فيه عبد اللََّه قاعدٌ زيدٌ قائمٌ، قال: و حيث.. ».
[١] في التهذيب و اللسان: و سيبويه.
[٢] زيد في التهذيب عن أبي حاتم قال: و الصواب أن تقول: رأيتك حيثُ كنت أي الموضع الذي كنت فيه، و اذهب حيثُ شئت أي إلى أيّ موضع شئت.
و يقال: رأيتك حين خرج الحاج... و لا يجوز حيث خرج الحاج.
[٣] سورة الأعراف الآية ١٥٧.
[٤] ضبطت في القاموس بفتح الباء ضبط قلم.
[٥] في القاموس: و خاصة بالنداء.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله قد مضضنا عيدانك الذي في النهاية: كل عيدانك قد مضضنا، قال في النهاية: و المض مثل المص، يريد أنا جربناك و خبرناك فوجدنا عاقبتك مرة»و في التهذيب قد مصصنا عيدانك فوجدناك كذا.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية «قوله للأخلاق الخ كذا بخطه».