تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٩ - حوث حوث
الحِنْثَ الذِي هو الإِثْمُ عن نفْسه، كقوله تعالى وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نََافِلَةً لَكَ [١] أَي انْفِ الهُجُودَ عن عيْنِك، و نَظِيرُه تَأَثَّمَ، و تَحَوَّبَ، أَي نَفَى الإِثْمَ و الحُوبَ.
و عن ابن الأَعْرَابِيّ: يَتَحَنَّثُ أَي يَفعَلُ فِعْلاً يَخْرُج به من الحِنْثِ ، و هو الإِثْمُ و الحَرَجُ، و يُقَالُ: هو يَتَحَنَّثُ ، أَي يَتَعَبَّدُ للََّهِ، قال: و للعربِ أَفعالٌ تُخالِفُ مَعَانِيهَا أَلْفاظَها، يقالُ:
فلانٌ يَتَنَجَّسُ، إِذا فَعَل فِعْلاً يَخْرُجُ به من النَّجَاسَةِ، كما يُقَال: فلانٌ يَتَأَثَّمُ و يَتَحَرَّجُ، إِذا فَعَلَ فِعْلاً يخرُجُ به من الإِثْمِ و الحَرَجِ، ١٤- و في حديثِ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ [أَنه قال لرسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم] [٢] : «أَ رأَيْتَ أُموراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بها في الجَاهِلِيَّةِ، من صِلَةِ رَحِمٍ و صَدَقَةٍ». أَي أَتَقَرَّبُ إِلى اللََّه تعالى بأَفْعالٍ في الجَاهِلِيّةِ.
و في التَّوْشِيحِ: يَتَحَنَّثُ ، أَي يَتَعَبَّدُ، و معناه إِلقاءُ الحِنْثِ عن نَفْسِه، كالتَّأَثُّمِ و التَّجَوُّبِ.
قال الخَطَّابِيّ: و ليس في الكلامِ تَفَعَّلَ: أَلْقَى الشيءَ عن نَفْسِه غير هََذِه الثَّلاثة، و الباقي بمعنَى تَكَسَّبَ، قال شيخُنَا: و زادَ غيرُه تَحَرَّجَ، و تَنَجَّسَ، و تَهَجَّدَ، كما نقلَهُ الأَبِّيّ عن الثَّعْلَبِيّ، فصارت الأَلفاظُ سِتَّةً.
قال شيخُنَا: قولُ المصنّف «اللَّيَالِيَ ذواتِ العَدَدِ»وَ هَمٌ، أَوقعَه فيه التَّقْلِيدُ في الأَلفاظ دونَ استعمالِ نَظَرٍ، و لا إِجْرَاءٍ لمُتُونِ اللَّغَةِ على حَقَائِقِها، فكأَنَّهُ أَعْمَلَ قولَ الزُّهْرِيِّ الّذِي أَدْرَجَهُ في شرحِ قَوْلِهم- ١٤- في صِفَةِ رسولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم-: كانَ يَأْتِي حِراءً فَيَتَحَنَّثُ فيه. قال الزُّهْرِيّ: و هو، أَي التَّحَنُّثُ :
التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَد، فظَنَّ المصنِّفُ أَنّ قولَه: اللَّيَالِيَ ذوات العدَد قَيْدٌ في تَفْسِيرِ يَتَحَنَّث ، و قد صَرّحَ شُرّاحُ البُخَارِيّ، و غيرُهم من أَهلِ الغَرِيبِ، بأَنَّ قولَ الزُّهْرِيّ، اللّيَالِيَ ذَواتِ العَدَدِ، إِنّمَا هو لِبَيَانِ الوَاقِعَةِ، ذَكرَها اتّفاقِيَّةً، لا أَنّ التَّحَنُّثَ هو التَّعَبُّدُ بقَيْدِ اللّيَالِي ذَواتِ العَدَدِ، فإِنّه لا قائِلَ بِه، بل التَّحَنُّثُ هو التَّعَبُّدُ المُجَرَّدُ، صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ، فلا معنى لتَقْيِيدِ المُصَنِّفِ به. قلت و هو بحثٌ قَوِيٌّ.
أَو تَحَنَّثَ : اعتَزَلَ [٣] الأَصْنَامَ، و هََكذا في الصّحَاح و اللِّسَان.
و تَحَنَّثَ من كذا: تَأَثَّمَ مِنْهُ، و يجوز أَن تَكونَ ثاؤُه بَدَلاً من الفَاءِ، صرّحَ به الزَّمَخْشَرِيُّ و غيره.
*و مما يستدرك عليه:
بَلَغَ الغُلامُ الحِنْثَ ، أَي الإِدراكَ و البُلُوغَ، و هو مجازٌ، و قيل: إِذا بَلَغَ مَبْلَغاً جَرَى عليه القَلَمُ بالطَّاعَةِ و المَعْصِيَةِ، ١٦- و في الحديث : «مَنْ ماتَ لهُ ثَلاثَةٌ من الوَلَدِ لم يَبْلُغُوا الحِنْثَ دَخَلَ من أَيِّ أَبواب الجَنَّة شَاءَ». أَي لم يَبْلُغوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ، يقال: بلغَ الغُلامُ الحِنْثَ ، أَي المَعْصيَةَ و الطَّاعَةَ، و[قيل] [٤] : الحِنْثُ : الحُلُمُ.
و في اللسان: يُقَالُ للشَّيءِ الّذِي يَخْتَلِفُ النّاسُ فيهِ، فيَحْتَمِلُ وَجْهَيْن: مُحْلِفٌ و مُحْنِثٌ [٥] .
و الحِنْثُ : الرُّجُوعُ في اليَمِين.
١٦- و في الحديث : «يَكْثُرُ فِيهِم[أَوْلاَد الحِنْثِ ] [٦] . أَي أَولاد الزِّنَا، من الحِنْثِ المعْصِيَةِ، و يُروى بالخَاءِ المُعْجَمَة و البَاءِ المُوَحَّدَةِ.
حنبث [حنبث]:
حَنْبَثٌ ، كجَعْفَرٍ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، و قال ابنُ دُريد: هو اسمٌ، قال: و لا أَدْرِي ما صِحَّتُه [٧] .
حنكث [حنكث]:
الحَنْكَثُ ، كجَعْفَرٍ أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و قال الصَّاغَانِيّ: هو نَبْتٌ، هََكذا نقلَه في التَّكْملة.
حوث [حوث]:
الحَوْثُ . عِرْقُ الحَوْثَاءِ لِلْكَبِدِ، عن النّضْرِ، و قيل: الكَبِدُ و ما يَلِيها قال الرّاجز:
إِنّا وَجَدْنَا لَحْمَهُ طَرِيَّا # الكِرْشَ و الحَوْثاءِ و المَرِيَّا [٨]
و أَوْقَعَ بهِم فلانٌ، ف تَرَكهم حَوْثَ بَوْثَ، و حَيْثَ بَيْثَ، بالوَاو و بالياءِ، و حِيثَ بِيثَ بكسر أَوّلِهما، مبنِيّات على الفَتْح في الكُلّ و حاثِ باثِ، مبنيّان على الكسْرِ و حَوْثاً بَوْثاً بالتّنوين: إِذا فَرَّقَهُمْ و بَدَّدَهُم.
[١] سورة الإسراء الآية ٧٩.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] في الصحاح و اللسان: تحنّث: تعبد و اعتزل الأصنام.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] مثله في التهذيب.
[٦] زيادة عن اللسان و النهاية، و أشير بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية النهاية.
[٧] عن التكملة، و بالأصل «حجته». و وردت في اللسان قبل مادة حنث.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لحمه، في الصحاح لحمهم، و تقدم للشارح في مادة جوث: زادهم بدل لحمهم»و في اللسان: لحمها.