تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩ - بهت بهت
بونت [بونت]:
بُوَنْتُ ، بضَمِّ أَوَّلِهِ و فتحِ الواو و سُكُونِ النُّونِ: د بالمغْرِب بالأَنْدَلُس، و فيه حِصْنٌ مَنيعٌ قيل: إنّه لغةٌ في بُنْت السابق؛ مِنْهُ أَبو الطّاهر إِسماعيلُ بْنُ عُمرَ البُوَنْتِيّ ، علَّق عنه السِّلَفِيُّ، و أَبو محمد عَبدُ اللّهِ بنُ فَتَّوح بنِ مُوسَى بن عبدِ الوَاحد الفِهرِيّ البُوَنْتِيّ ، مؤلفُ كتابِ الشُّروط و الوثائق.
بهت [بهت]:
بَهَتَه ، كمَنَعُه، يَبْهَتُه ، بَهْتاً بفتح فسكون، وَ بَهَتاً محرَّكةً، و بُهْتاناً بالضمّ، أَي: قالَ عَلَيْهِ ما لَمْ يفْعَلْ. و البَهِيتَةُ : البُهْتَانُ ، و قال أَبو إِسحاقَ: البُهْتانُ : الباطِلُ الّذِي يُتَحيِّرُ من بُطْلانِهِ، و هو من البَهْتِ ، بمعنى التَّحَيُّر، و الأَلِفُ و النُّونُ زائدتانِ، و به فُسِّر قولُه عزَّ و جلَّ: أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً [١] ، أَي: مُبَاهتِينَ آثِمِين.
و البُهْتُ ، و البَهِيتَةُ : الكَذِبُ. بهت فُلانٌ فلاناً: إِذا كذَبَ عَلَيْه، ١٦- و في حديث الغِيبَةِ : «و إِنْ لم يَكُنْ فيه ما تَقُولَ، فقد بَهَتَّه ». أَي: كذَبتَ و افتريْتَ عليه.
و بهَتُّ الرَّجُلَ بَهْتاً : إِذا قابلتَه بالكَذِب، كالبُهْت بالضَّمِ فالسّكون، فيهما.
و البَهْتُ بالفتح: حَجَرٌ، م، أَي: معروف.
و البَهْتُ : الأَخْذُ بَغْتَةً و فَجْأَةً، و في التَّنْزِيلِ العزيزِ: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ [٢] هََكذَا استدَلَّ له الجَوْهريُّ، قال شيخُنا: و الاستدلالُ فيه نَظَرٌ؛ لأَنَّ المفَاجَأَةَ في الآية مأخوذَة من لفظ بغْتَةً، لا من البَهْت ، كما هو ظاهر. قلتُ: و قال الزّجّاج: فتَبْهَتُهم ، أَي: تُحَيِّرهم حينَ تُفاجِئُهم بَغْتَةً.
و البَهْتُ : الانْقِطَاعُ و الحَيْرَةُ. و قد بَهُتَ ، و بَهِتَ : إذا تَحَيَّر. رَأَى شيئاً فَبُهِتَ : يَنْظُرُ نَظَرَ المُتعَجِّبِ، فِعْلُهُما كَعَلِمَ و نَصَرَ و كَرُمَ، أَي مُثَلَّثاً، و بها قُرِىءَ في الآية كما حكاه ابنُ جِنِّي في المحْتَسب. و بُهِتَ ، مثلُ زُهِيَ، أَفصحها، و هو الّذي في الفَصِيح و غيره، و صرَّح به ابنُ القَطّاعِ و الجوهريُّ و غيرهما، بل اقتصر عليه ابْنُ قُتَيْبَةَ في أَدب الكاتب و منع غَيْرَه، تَقْلِيداً لِثَعلب. و في التَّكْمِلة: و قرأ الخليلُ: « فباهَتَ الَّذِي كَفَر» و قرأ غيرُه: فبَهتَ ، بتَثْلِيث الهاءِ. و في اللِّسان:
بَهُتَ ، و بَهِتَ ، و بُهِتَ الخَصْمُ: استولتْ عليه الحُجَّةُ. و في التنزيل العزيز فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ [٣] تأَويلُه: انقطعَ و سكَتَ متحيِّراً عنها. قال ابنُ جِنّي: قِرَاءَةُ ابن السَّمَيْفَعِ فَبَهَتَ الَّذِي كفر ، أَرادَ: فَبَهَت إِبراهيمُ الكافرَ، فـ «الَّذي»على هذا في موضع نصْبٍ. قال: و قِرَاءَةُ ابْنِ حَيْوَةَ: فبَهُت ، بضمّ الهاءِ، [لغة] [٤] في بَهِت . قال: و قد يجوز أَن يكون بَهَت ، بالفتح، لغةً في: بَهِت ، قال: و حكى أَبو الحسن الأَخْفشُ قراءَة: فبَهِت ، كخَرِقَ[و]دَهِشَ، قال: وَ بَهُت ، بالضّمّ، أَكثرُ من بَهِت ، بالكسر، يعني: أَنّ الضَّمَّةَ تكونُ للمبالغة، كقولِهم: قَضُوَ الرَّجُلُ.
قلت: فظهر بما ذُكِرَ أَنّ الفتحَ فيه ليس ممّا تفرَّدَ به المَجْدُ، بل قرأ به ابنُ السَّمَيْفَعِ، و نقله التَّيّانِيّ في مختصر الجَمْهرة و غيره، و قال أَبو جعفر اللَّبْلِيُّ نقلاً عن الواعي:
فَبَهَتَ الذِي كَفَرَ ، أَي: بَقِيَ متحيراً، ينظرُ نَظرَ المُتعجِّبِ.
و في الصِّحاح: و هو مبْهُوتٌ ، و لا يُقَال: باهِتٌ ، و لا بَهِيتٌ . و هََكذا قاله الصّاغانيّ، و أَصله للكسائيّ، و هو مبنيُّ على الاقتصار في الفعل على: بُهِتَ ، كعُنِيَ؛ و أَمّا من قال: بهَت ، كنصَرَ و منَعَ، فلا مانعَ له في القياس، و قد نقلَه اللَّبْلِيُّ في شرح الفصيح. قالوا: باهِتٌ و بَهّاتٌ ، و بَهِيتٌ ، يَصلحُ لكونه بمعنَى المفعولِ كمَبهوت ، و بمعنَى الفاعلِ كباهتٍ ، و الأَوّل أَقْيَسُ و أَظْهرُ، قاله شيخُنا.
و البَهُوتُ ، كصَبُورٍ: المُبَاهِتُ و قد باهَتَه . و بينَهُمَا مُبَاهَتةٌ و عادَتُه [٥] أَنْ يُبَاحِثَ و يُبَاهِتَ . و لا تَبَاهَتُوا و لا تماقَتوا، كما في الأَساس. و المُرَاد بالمُبَاهِت الّذي يَبْهَتُ السّامعَ بما يَفترِيه عليه. و ج، بُهُتٌ ، بضَمَّتَيْنِ، و بالضَّمّ؛ ١٦- و في حديثِ ابن سَلامٍ، في ذكر اليهود : «إِنهُم قَوْمٌ بُهْتٌ ». ؛ قال ابنُ الأَثيرِ: هو جمعُ بَهُوت ، من بناءِ المُبَالغة في البَهْت ، مثلُ صَبُورٍ و صُبُر، ثم يُسَكَّنُ تخفيفاً و بُهُوتٌ بالضَّمّ، قال شيخُنا: لا يُدْرَى هو جمعٌ لماذا؟أو اسم جمع، و لا يصلُحُ فيما ذكر أَن يكونَ جمعاً إِلاّ لباهِت، كقاعِدٍ و قُعُود، و هو قد نفاه عن الكلامِ، فَلْيُتَأَمل.
[١] سورة النساء الآية ٢٠.
[٢] سورة الأنبياء الآية ٤٠.
[٣] سورة البقرة الآية ٢٥٨.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] الأساس: و من عادته.
ـ