تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٠ - هيت هيت
١٤- و في الحديث : «لما نَزَلَ قَولَه تَعَالَى وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ [١] باتَ النَّبِيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يفَخِّذُ عَشِيرَتَه [٢] فقَال المُشْرِكُونَ: باتَ يُهَوِّتُ ». أَي يُنادِي عَشِيرَتَه.
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه:
قولهم: مَضَى هِيتَاءٌ من اللّيْل، أَي وَقْتٌ منه. قال أَبو عليّ: هو عندي فِعْلاءٌ، ملحق بسِرْدَاحٍ، و هو مأْخوذٌ من الهَوْتَة ، و هي الوَهْدَةُ و ما انخفَضَ عن صَفْحَةِ المُسْتَوَى.
و قيل لأُمّ هِشَام البَكريّة [٣] : أَينَ مَنْزِلُكِ؟قالت: بِهَاتَا الهُوتَةِ ، قيل: و ما الهُوتَةُ ؟قالت: بِهَاتا الوُكَدَةِ قيلَ: و ما الوُكْدَةُ [٤] ؟قالَتْ: بهَاتَا الصُّدّاد، قيل: و ما الصُّدَّادُ؟قالت:
بهَاتَا المَوْرِدَةِ. قال ابنُ الأَعرابيّ: و هَذَا كلّه الطُريقُ المُنحَدِر إِلى الماءِ.
وَ يهه يَهْيَهْتُ بالإِبِلِ، إِذا قلتَ لها: ياهٍ ياهٍ.
و العربُ تقول للكَلْبِ إِذا أَغرَوْه بالصَّيْد: هَيْتَاهْ. هَيْتَاهْ، قال الراجِز يذكُرُ الذِّئبَ:
جاءَ يُدِلُّ كَرِشَاءِ الغَرْبِ # و قُلْتُ هَيْتَاهُ فتاهَ كلْبِي
كذا في اللسان [٥] .
هيت [هيت]:
هَيَّت بِه تَهْيِيتاً ، و هَوَّتَ: صَوَّتَ بهِ، و صاحَ، و دَعَاه فقال له: هَيْتَ هَيْتَ ، قال:
قد رَابَنِي أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتَا # لو كانَ مَعْنِيّاً بها لَهَيَّتَا
و التَّهْيِيتُ : الصوتُ بالنَّاسِ [٦] ، و هو-فيما قالَ أَبو زَيْد-:
أَنْ يَقُولَ: يا هَياه [٧] .
و يقال: هَيَّتَ بالقَوْمِ تَهْيِيتاً ، و هَوَّتَ بِهِم[تهْويتاً] [٨] إِذا نَادَاهم و هَيَّتَ النَّذِيرُ.
و الأَصلُ فيهِ حِكايةُ الصَّوْت، كأَنّهم حَكَوْا في[هوَّتَ] [٩]
هَوْتَ هَوْتَ[و في هَيَّتَ هَيْتَ هَيْتَ ، يقال]هَوَّتَ بِهمْ، و هَيَّتَ بِهمْ إِذا نادَاهم، و الأَصلُ فيه حِكايَةُ الصَّوْتِ، [و قيل]: [١٠] هو أَنْ يَقُولَ: يَاهْ يَاهْ، و هو نداءُ الرّاعي لصاحبِه من بَعيدٍ.
و هَيْتَ : تعَجُّبٌ، تقولُ العربُ: هَيْتَ لِلْحِلْمِ: و هَيْتَ لَكَ[و هِيتَ لك]أَي أَقْبِلْ، و قال اللََّه عزَّ وَ جَلَّ-حكايةً عن زَلِيخَا، أَنها قالَتْ لما راوَدَتْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السّلامُ عن نفْسه: و قَالَتْ: هَيْتَ لَكَ [١١] مُثلَّثَةَ الآخِرِ، قال الزّجّاج:
و أَكثَرُها هَيْتَ [١٢] لَكَ ، بفتح الهاءِ و التاءِ ١- و قد يُكْسَر أَوّلُه رُوي ذلك عن عليّ [١٣] رضي اللََّه عنه أَي هَلُمَّ، و رويت عن ابنِ عباس-رضي اللََّه عنهما- هِئْتُ لكَ بالهَمْزِ و كسرِ الهاءِ من الهَيْئة، كأَنّها قالت: تَهيّأْت لكَ، قال: فأَمّا الفتحُ من هَيْتَ ؛ فلأَنّها بمنزلةِ الأَصْواتِ، ليس لها فِعْلٌ يَتصرّفُ منها، و فُتِحَت التَّاءُ لسكونِهَا و سكون الياء، و اختِيرَ الفتْحُ لأَنّ قبلَها ياء، كما فَعلُوا في أَيْنَ، و من كسر التَّاءِ فلأَنَّ أَصلَ التقاءِ السّاكِنْينِ حركة الكَسْرِ، و من قال: هَيْتُ ، ضمَّها؛ لأَنَّهَا في مَعْنَى الغايَات، كأَنها قالت: دُعائِي لك، فلما حُذِفَت الإِضافةُ، و تضَمَّنَت هَيْتُ معناها بُنِيَتْ على الضَّمِّ، كما بُنِيتْ حَيثُ، ١- و قراءَةُ عليّ رضي اللََّه عنه « هِيتُ لَكَ» . بمنزلة هَيْتُ لك، و الحُجّة فيهما واحدة.
و قال الفرّاءُ-في هَيْتَ لَكَ -يقال إِنهَا لغةُ حَوْرانَ، سَقَطَتْ إِلى مَكَّةَ، فتَكلَّموا بَهَا، قال: و أَهلُ المدينةِ يَقرَؤُون: هِيتَ لَك ، يكسرون الهَاءَ [١٤] و لا يَهمزون قال:
١- و ذُكِرَ عن عليٍّ و ابنِ عبّاسٍ أَنهما قرآ: هِئْتُ لكَ . يرادُ به في
[١] سورة الشعراء الآية ٢١٤.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يفخذ»أي يدعو عشيرته فخذاً فخذا كما في القاموس».
[٣] في اللسان: البلوية.
[٤] كذا بالأصل؛ و في القاموس مادة وكر قال: و الوكرة بالضم: الموردة إلى الماء. و مثله في اللسان، و فيه بفتح الواو ضبط قلم.
[٥] ذكرت في اللسان في مادة هيت.
[٦] هذا قول أبي عمرو كما في التهذيب.
[٧] عن التهذيب و بالأصل «يا هيا».
[٨] زيادة عن التهذيب.
[٩] زيادة عن اللسان، و انظر التهذيب (هيّت) .
[١٠] زيادة عن اللسان.
[١١] سورة يوسف الآية ٢٣. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قالت لا حاجة لإعادتها».
[١٢] عن اللسان، و بالأصل «و أكثر ما هيت».
[١٣] سيرد بعد أسطر أن قراءة علي رض هي « هِيتُ بكسر أوله و ضم التاء في آخره. و لعله يريد هنا بقراءة علي رض كسر الهاء فقط.
[١٤] «و لا»عن التهذيب و بالأصل بحذف الواو.
ـ