تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٨ - موت موت
و قال شَيْخُنا-بعد أَن نَقَلَ قولَ الخليلِ عن أَبي عَمْرو- ما نصُّه: و على هذه التَّفْرِقةِ جماعةٌ من الفُقَهاءِ و الأُدباءِ، و عندِي فيه نَظَرٌ، فإِنهم صَرّحوا بأَنّ المَيْتَ مخفَّفَ الياءِ مأْخُوذٌ و مُخَفَّفٌ من المَيِّتِ المُشَدّد، و إِذا كان مأْخُوذاً منه فكيف يُتَصَوَّرُ الفرقُ فيهما في الإِطْلاقِ، حتَّى قال العَلاّمة ابن دِحْيَة في كتاب التَّنْوِير في مولِد البَشِير النَّذِيرِ: بأَنَّه خطأٌ في القياسِ و مُخالِفٌ للسّماع، أَما القياسُ: فإِن « مَيْت » المُخَفَّفَ إِنما أَصْلُه ميِّتٌ المُشَدّد، فخُفِّف، و تَخفيفُه لم يُحْدِث فيه مَعْنًى مخالِفاً لمعناه في حالِ التَّشْديدِ، كما يقال: هَيْنٌ و هيِّن و لَيْنٌ و لَيِّن، فكما أَن التَّخْفِيفَ في هيِّن و لَيِّنٍ لم يُحِلْ معناهما، كذلك تخفيفُ مَيِّتٍ . و أَما السَّماع فإِنّا وَجَدْنَا العربَ لم تَجْعَل بينَهُما فَرْقاً في الاستعمالِ، و من أَبْيَنِ ما جاءَ في ذلك قَوْلُ الشّاعر:
لَيْسَ منْ ماتَ فاسْتَراحَ بِمَيْت # و إِنّما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ
و قال آخر:
أَلا يَا لَيْتَنِي و المَرْءُ مَيْتُ # و ما يُغْنِي عن الحَدَثانِ لَيْتُ
ففي البيتِ الأَوّل سَوّى بيْنَهُما، و في الثّاني جَعلَ المَيْتَ المُخَفَّفَ للحَيِّ الذي لم يَمُتْ ، أَ لاَ تَرى أَنّ معناه: و المرءُ سَيَمُوت ، فجَرَى مَجْرَى قولِه إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ .
قال شيْخُنا: رَأَيْتُ في المِصْباح فَرْقاً آخر، و هو أَنّه قال:
المَيْتَةُ من الحَيَوانِ جمعها مَيْتات ، و أَصلُها مَيِّتَة بالتَّشْدِيد، قيل: و التُزِم التَّشْديدُ في مَيِّتَةِ الأَناسِيّ، لأَنّه الأَصلُ، و الْتُزِم التَّخفِيف في غير الأَناسِيِّ فَرْقاً بينَهُما، و لأَن استعمالَ هذه أَكثرُ في [١] الآدِمّيات، و كانتْ [٢] أَوْلى بالتَّخْفِيف.
ج: أَمْواتٌ و مَوْتَى ، و مَيِّتُونَ و مَيْتُونَ . قال سيبويهِ: كانَ بابُه الجمعَ بالواوِ و النّون، لأَنّ الهاءَ تدخل في أُنثاه كثيراً، لكنّ فَيْعَلاً لمّا طابق فاعِلاً، في العِدّة و الحَرَكةِ و السّكون، كَسَّروه على ما قَدْ يُكَسَّر عليه فاعِلٌ، كشاهدٍ و أَشهادٍ، و القولُ في مَيْتٍ كالقَوْل في مَيِّتٍ لأَنّه مُخَفَّفٍ منه [٣] .
و في المِصْباح: مَيْتٌ و أَمْواتٌ كبَيْتٍ و أَبْياتٍ.
و هي الأُنْثى مَيِّتَةٌ ، بالتشديد، و مَيْتَةٌ ، بالتَّخفيف، و مَيِّتٌ ، مُشَدّداً بغير هاءٍ، و يُخَفّف [٤] ، و الجمعُ كالجَمْعِ.
قال سيبويهِ: وافقَ المُذَكَّرَ كما وافَقَه في بعضِ ما مَضَى، قالَ: كأَنّه كُسِّرَ مَيْت ، و في التَّنْزِيلِ: العزيز لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً [٥] .
قال الزَّجّاج: قال: مَيْتاً ، لأَنّ[معنى] [٦] البَلْدَةَ و البَلَدَ واحدٌ، و قال-في محلٍّ آخرَ- المَيْتُ : المَيِّتُ ، بالتّشْدِيدِ، إِلا أَنّه يُخَفّف، يقالُ: مَيْتٌ و مَيِّتٌ ، و المعْنى واحدٌ، و يستوى فيه المُذَكّر و المُؤَنّث.
و المَيْتَةُ : ما لَم تَلْحقْهُ الذَّكاةُ، عن أَبي عَمْرٍو.
و المَيْتة : ما لَمْ تُدْرَكْ تَذْكِيَتُه.
و قال النَوويّ-في تَهذيبِ الأَسماءِ و اللّغات-: قال أَهلُ اللّغَةِ و الفقهاءُ: الميْتَةُ : ما فارقَتْه الرُّوحُ بغير ذَكاة، و هي مُحَرَّمةٌ كُلُّها إِلاّ السَّمَكَ و الجَراد فإِنَّهما حلاَلانِ بإِجْماع المُسْلِمينَ.
و في المصباح: المرادُ بالمَيْتَةِ في عُرْفِ الشَّرْعِ: ما ماتَ حَتْفَ أَنْفِه، أَو قُتِل على هَيْئَةٍ غيرِ مَشْروعة، إِمّا في الفاعِلِ أَو فِي المَفْعُول [٧] .
قال شيخُنا: فقوله: في عُرْفِ الشَّرعِ، يُشيرُ إِلى أَنّه ليس لُغَةً مَحْضَةً، و نسبه النَّووِيّ للفُقهاءِ و أَهلِ اللّغةِ إِمّا مُرادَفةً، أَو تَخْصِيصاً، أَو نحو ذلك، مما لا يَخْفى.
و المِيتَةُ ، بالكَسْرِ، للنَّوْعِ من الموْت .
و في اللسان: المِيتَةُ : الحالُ من أَحْوالِ المَوْتِ ،
[١] المصباح: من.
[٢] المصباح: فكانت.
[٣] في المطبوعة الكويتية: «لأنه كالقول في مخفف منه»و لا معنى لها.
[٤] في اللسان: «و ميت»بالتخفيف فقط.
[٥] الفرقان الآية ٤٩.
[٦] زيادة عن اللسان.
[٧] زيد في المصباح: فما ذبح للصنم أو في حال الإحرام أو لم يقطع منه الحلقوم (مَيْتة) و كذا ذبح ما لا يؤكل لا يفيد الحلَّ و يستثنى من ذلك للحلّ ما فيه نصّ.