تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٤ - لتت لتت
شَرِبْنَا اليَوْمَ إِذْ عَصَبَتْ غَلابِ # بتَسْهيدٍ و عَقْدٍ غَيْرِ بَيْنِ [١]
تَنَادَوْا عِنْدَ غَدْرِهِمُ: لَبَاتِ # و قَد بَرَدَتْ مَعافِرُ [٢] ذِي رُعَيْنِ
قال: كذا وَجَدْتُه في كِتَاب شَمِرٍ.
لتت [لتت]:
اللَّتُّ : الدَّقُّ، قال امرُؤُ القيْسِ يَصفُ الحُمُرَ:
تَلُتُّ الحَصَى لَتّاً بسُمْر رَزِينَة # مَوارِنَ لا كُزْمٍ و لا مَعِرَاتِ [٣]
قال: تَلُتُّ أَي تَدُقُّ بحوافِرَ سُمْرٍ، و ذلك أَصْلَبُ لها، و الكُزْمُ القِصَار، و قال هِمْيانُ:
حَطْماً على الأَنْفِ و وَسْماً عَلْبَا # و بالعَصا لَتّاً و خَنْقاً سَأْبَا
قالَ أَبو منصور: و هذا حرف صحيح.
و اللَّتُّ : الشَّدّ و الإِيثاقُ، يقال: لَتَّ الشيءَ يَلُتُّه إِذا شَدّه و أَوْثَقَهُ.
و عن ابنِ الأَعرابيّ: اللَّتُّ : الفَتُ [٤] .
و اللَّتّ : السَّحْقُ، زاده الصاغانيّ.
و لَتَّ السَّوِيقَ و الأَقِطَ و نَحْوَهُما يَلُتُّه لَتّاً : جَدَحَه، و قيل:
بَسَّهُ بالماءِ و نحوْهِ، و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا
و عن اللَّيث: اللَّتُّ بَلُّ السَّوِيقِ، و البَسُّ أَشَدُّ منه، يقال:
لَتَّ السَّوِيقَ، أَي بَلَّهُ.
و اللُّتَاتُ بالضّمّ: ما فُتَّ من قُشُور الخَشَبِ، و يروى عن الشافعيّ-رضي اللََّه عنه-أَنه قال في باب التيمّم:
و لا يَجُوُز التَّيَمُّمُ بلُتَاتِ الشَّجَرِ، و هو ما فُتَّ من قِشْرِه اليابِس الأَعْلى، قال الأَزهريّ: لا أَدْرِي، لِتَاتٌ أَم لُتَاتٌ [٥] ، ١٦- و في الحديث :
«ما أَبْقَى مِنّي إِلاّ لُتَاتاً ». كأَنّه قال: ما أَبْقَى مني المَرَضُ إِلا جِلْداً يابساً كقِشْرَةِ الشَّجَرِ [٦] .
و اللُّتَاتُ : ما لُتَّ به، و في كتاب اللَّيْث: اللَّتُّ : الفِعْلُ من اللُّتَاتِ ، و كُلُّ شيْءٍ يُلَتُّ به سَوِيقٌ أَو غَيْرُه نحوُ السَّمْنِ و دُهْنِ الأَلْيَةِ.
و ١٧- في حديث مُجاهدٍ -في قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتُمُ اَللاََّتَ وَ اَلْعُزََّى [٧] -قال: كان رَجُلاً [٨] يَلُتُّ السَّوِيقَ لَهُم. و قرأَ:
أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتّ و العُزَّى مُشَدَّدَةَ التّاءِ، و هو صَنَمٌ. قال الفَرّاءُ: و القراءَةُ « اَللاََّتَ » بتخفيف التاءِ قال: و أَصْلُه اللاَّتُّ بالتشديد و قرأَ بِها ابنُ عَبّاسٍ و مَوْلاهُ عِكْرِمَةُ و مُجَاهِدٌ و جَمَاعةٌ، كمنصورِ بنِ المُعْتَمِر و الأَعْمَشِ و السِّخْتِيَانيّ، و نقله الفَرَّاءُ عن البَزِّيِّ و يَعْقُوبَ. سُمِّيَ بالذي كان يَلُتُّ عِنْدَهُ السَّوِيقَ بالسَّمْنِ أَي يَخلِطُه به ثم خُفِّفَ و جُعل اسماً للصّنم.
و في اللِّسان: اللاَّتُّ -فيما زعم قومٌ من أَهلِ اللُّغَةِ- صَخْرَةٌ كان عندها رَجُلٌ يَلُتّ السَّوِيقَ للحَاجّ، فلما ماتَ عُبِدَتْ، قال ابن سيده: و لا أَدْرِي ما صِحَّةُ ذلك. و في النهاية: و ذكر أَنّ التاءَ في الأَصل مخَفَّفة للتَّأْنيث، و ليس هذا بابها، و كان الكسائيّ يقف عند اللاَّت بالهَاءِ [٩] ، قال أَبو إِسحاق: و هذا قياس، و الأَجْوَدُ اتّباعُ المُصْحَفِ، و الوقوفُ عليها بالتّاءِ، قال أَبو منصور: و قول الكسائيّ يوقَف عليها بالهاءِ يَدُلّ على أَنه لم يَجْعَلْها من اللَّتِّ ، و كان المُشْرِكونَ [١٠]
الذين عبَدُوها عَارَضوا باسْمها اسمَ اللََّهِ، تَعالى اللََّهُ عُلُوّاً كَبِيراً عن إِفْكِهم و مُعارَضتِهم و إِلْحَادِهم في اسمه العَظيم.
قلت: و على قراءَةِ التخفيف قولٌ آخر حكاه أَهل
[١] التهذيب:
شربنا النوم إذ غضت غلاب # بتسهيد و عقد غير مين.
[٢] التهذيب: معاذر.
[٣] تلت عن اللسان، و بالأصل «يلت». و بهامش المطبوعة المصرية:
«قوله يلت، الذي في التكملة: تلت.
و ذكره في التهذيب شاهدا على اللتّ بمعنى الفتّ.
[٤] الأصل «الأنف و سما»و ما أثبت عن اللسان.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لتات أم لتات ضبط بخطه الأول شكلاً بكسر أوله و الثاني بضمه.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كقشرة الشجر عبارة ابن الأثير:
كقشر الشجرة و هي أحسن».
[٧] سورة النجم الآية ١٩.
[٨] في التهذيب: كان رجل.
[٩] زيد في التهذيب: و يقول: اللاه.
[١٠] في التهذيب: و كأن المشركين.