تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٥ - فوت فوت
اسْتَبَدَّ به [١] ، قال الأَزهريّ: قد صَحَّ الهمزُ عنهما في هذا الحرف، و ما عَلِمْتُ الهَمْزَ فيه أَصْلِيّاً.
قلت: و قد تَقَدَّم ذلك بعينه في أَوَّل الفصل، فراجعْه.
و افْتَاتَ الكَلاَمَ: ابْتَدَعَهُ و ارْتَجلَه، كافْتَلَتَه. نقله الصاغانيّ.
و افْتَاتَ عَلَيْه في الأَمرِ: حَكَمَ، و كلُّ من أَحْدَثَ دونَكَ شَيْئاً فقد فَاتَكَ به، و افْتَاتَ عَلَيْكَ فِيه [٢] .
و يقال: افْتَاتَ عليه، إِذا انْفَرَدَ برأْيه دُونَه في التَّصَرُّفِ في شَيْءٍ، و لَمَّا ضُمِّنَ معنَى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بعلَى.
و تَفَاوَتَ الشَّيئانِ، أَي تَبَاعَدَ ما بَيْنَهُمَا، تَفاوُتاً ، مُثَلَّثَةَ الوَاوِ حكاهما ابنُ السِّكِّيتِ، و قد قال سيبويه: ليس في المصادر تَفَاعِلٌ. و قالَ الكِلاَبِيُّون في مصدره: تَفَاوَتاً ، ففتحوا الواو، و قال العَنْبَرِيُّ: تَفَاوِتاً ، بكسرِ الواو، و حكى أَيضاً أَبو زيد تَفَاوَتاً و تَفَاوِتاً -بفتح الواو و كسرها-و هو على غير قياس، لأَن المصدرَ من تَفَاعَل يَتَفَاعَلُ: تَفَاعُلٌ، مضمُوم العينِ، إِلاّ ما رُوِي من هذا الحرفِ، كذا في الصحاح.
قال شيخنا، أَما الضَّمُّ فهو القياسُ، و عليه اقْتَصَرَ الفيّوميُّ في المصباح، و أَما الكسرُ فقالُوا: إِنه مَحمولٌ على المُعْتَلّ من هذا الوزنِ كالتوابي [٣] و التَّوَانِي، و لا يعرف في الصحيح في غير هذا المصدر، و أَما الفَتْحُ فإِنه على جِهَةِ التخفيف، و التَّثْلِيثُ حكاه ابنُ قُتَيْبَةَ في أَدَبِ الكاتِبِ، و صَرَّحَ بأَنَّهُ لا نَظِيرَ له، و صرَّحَ به ابنُ سِيدَه و ابنُ القطّاع.
و الفُوَيْتُ ، كزُبَيْرٍ: المُتَفَرِّدُ برَأْيِهِ لا يُشَاوِرُ أَحَداً، و في بعض النسخ المُنْفَرِد، للمُذَكَّرِ و المُؤَنَّثِ، يقال: رَجُلٌ فُوَيْتٌ ، و امرأَة فُوَيْتٌ ، كذلك، عن الرِّيَاشيّ، و هَمزهما أَبو زيد.
و في التَّنْزِيل العَزِيز: مََا تَرىََ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمََنِ مِنْ تَفََاوُتٍ [٤] المَعْنَى: مَا تَرَى في خَلْقِهِ تعالى السَّماءَ اخْتِلافاً و لا اضْطِراباً، و عن الَّليْثِ: فَاتَ يَفُوتُ فَوْتاً فهو فَائِتٌ ، كما يَقُولون بَوْنٌ بَائِنٌ [٥] ، و بَيْنَهُم تَفَاوُتٌ و تَفَوُّتٌ ، و قُرِئَ: «مََا تَرىََ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمََنِ مِنْ تَفََاوُتٍ » وَ تَفَوُّتٍ ، فالأَوّلُ: قِرَاءَةُ أَبي عَمْرو، قال قَتَادَةُ: المَعْنَى: من اختلافٍ، و قال السُّدِّيُّ:
من تَفَوُّتٍ ، و هو في قراءَة حَمْزَة و الكسائيِّ، أَيْ من عَيْبٍ، يقُول النّاظر: لوْ كان كَذَا و كذَا لكَانَ أَحْسَنَ، و قال الفَرّاءُ:
هما بمعنًى واحدٍ.
و يُقَال: تَفَوَّتَ عَلَيْه في مالِهِ أَي فَاتَه به، ١٤- و في الحديث :
«أَنَّ رَجُلاً تَفَوَّتَ علَى أَبيهِ في مَالِهِ، فَأَتَى أَبُوهُ النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فذَكَر له ذلِكَ، فقَالَ: ارْدُدْ عَلَى ابْنِكَ مالَهُ، فإِنّمَا هو سَهْمٌ من كِنَانَتِك». قوله: تَفَوَّتَ : مَأْخُوذٌ من الفَوْتِ ، تَفَعَّلَ منه، و معناه [٦] أَنَّ الابْنَ لم يَسْتَشِرْ أَباهُ، و لم يستَأْذِنْه في هِبَة مالِ نَفسِه، فأَتى الأَبُ رسولَ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأَخْبَرَه، فقَالَ: ارْتَجِعْه من المَوْهوبِ له، و ارْدُدْهُ على ابْنِك، فإِنه و ما في يَدِه تحتَ يَدِك، و في مَلَكَتكَ، و لَيْسَ له أَنْ يَسْتَبِدّ بأَمْرٍ دُونَك، فضَرَبَ، كونَه سَهْماً من كنانَته، مَثَلاً لكونه بعضَ كَسْبِه، و أَعْلَمَه أَنه ليس للابنِ أَن يَفْتَاتَ على أَبِيهِ بمالِه، و هو من الفَوْتِ : السَّبْقِ، تقول: تَفَوَّت فلانٌ على فلانٍ في كَذَا، و افْتَاتَ عَلَيْهِ، إِذا انفَرَدَ برأْيِه دونه في التَّصَرُّف فيه، و لَمَّا ضُمِّن معنى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بعلَى، و قد تقدم.
*و مِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه:
افْتَاتَ برأْيِه: اسْتَبَدّ به.
وفاته في كذا: سَبَقَه، و قد سبق ذكرهما.
و زعموا أَنّ رَجُلاً خرج من أَهلِه فَلما رَجَعَ، قالَت له امرأَتُه: لو شَهِدْتَنَا لأَخْبَرْنَاكَ و حَدَّثْنَاكَ بما كان، فقالَ لها:
لم تُفاتِي [٧] ، فَهَاتِي.
[١] عبارة ابن شميل: افتأت فلان علينا يفتئت: أي استبد علينا برأيه.
و عبارة ابن السكيت: افتأت بأمره إذا استبد به.
[٢] التهذيب نقله عن أبي عبيد.
[٣] كذا، و في المطبوعة الكويتية «كالتداني».
[٤] سورة الملك الآية ٣.
[٥] عن التهذيب. و بالأصل «بون ما بيني».
[٦] في التهذيب-و هي عبارة أبي عبيد-و معناه أن الابن فات أباه بمال نفسه فوهبه و بذّره.
[٧] في اللسان: «لن تفاتي»و شاهد في التهذيب قول معن بن أوس يعاتب امرأته:
فإن الصبح منتظر قريبٌ # و إنك بالملامة لن تُفاتي
أي لا أفوتك و لا يفوتك ملامي إذا أصبحت فدعيني و نومي إلى أن تصبحي.