تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٠ - فلت فلت
و قد فَرُتَ المَاءُ كَكَرُمَ، فُرُوتَةً ، إِذا عَذُبَ، فهو فُرَاتٌ .
و عن ابن الأَعْرَابِيّ: فَرِتَ الرَّجُلُ كَفَرِحَ، إِذا ضَعُفَ عَقْلُهُ بَعْدَ مُسْكَةٍ. و حكى ابنُ جِنِّي: فَرَتَ الرَّجُلُ كَنَصَرَ يَفْرُتُ فَرْتاً :
فَجَرَ، و مِنْهُ فَرْتَنَى بفتح فسكون، مَقْصُوراً: و هي المَرْأَةُ الفَاجِرَةُ، ذَهَبَ فِيه إِلى أَنّ نُونَهُ زَائِدَةٌ، و أَما سيبويهِ، فجعَلَهُ رُبَاعِيًّا، و قال شَيْخُنَا: و ظاهِرُه مُطْلَقاً، و المَعْرُوف أَن فَرْتَنَى من الأَعْلامِ، كما في قَصَائِدِ العَربِ [١] .
و فَرْتَنَى : إِحْدَى قَيْنَتَيِ ابْنِ خَطَلٍ المأْمورِ بقَتْلِه، و هو مُتَعَلِّقٌ بأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، كما في قِصَّةِ الفَتْحِ، و قد أَمر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بقَتْلِهما أَيضاً يومَ الفَتْحِ كما في الصّحِيحِ، لكن قال السُّهَيْليّ: إِن فَرْتَنَى أَسْلَمَتْ، و إِنّ الأُخْرَى أُمِّنَتْ ثم أَسْلَمَتْ، و نقله ابنُ سعد.
و الفِرْتُ ، بالكَسْرِ، لغة في الفِتْر، عن ابنِ جِنِّي، مقلوبٌ منه.
و يقال: مِيَاهٌ فِرْتَانٌ بالضّم و الكسر، الكسرُ حَكَاه الفَيُّومِيّ [٢] . و ماءٌ فُراتٌ و مياهٌ فُرَاتٌ بالضَّمّ و الكسر [٣] ، كما ضبط في نسختنا، و قد تقدم أَنه لا يُجمع إِلاّ نادراً، أَي عَذْبَةٌ جدًّا.
*و مما يستدرك عليه:
الفُرَاتانِ : الفُرَاتُ و دُجَيْلٌ [٤] ، كما في الصّحاح، و وقع في عبارة بعضهم: الفُراتُ وَ دِجْلَةُ.
و فُراتُ بنُ حَيَّانَ بن ثَعْلَبَةَ الرَّبَعِيُّ ثم العِجْليّ: صَحابِيٌّ.
و فُراتُ بنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيّ: شَامِيّ.
قيل: له رُؤْيَةٌ، و لم يَثْبُتْ.
فست [فست]:
الفُسْتاتُ بالضمّ، أَهمله الجَوْهَرِيّ هنا، و صاحب اللسان كذلك، و قالَ الصَّاغانيّ: هو لُغَة في الفُسْطَاط، و تُكْسَرُ فاؤُهُما، كما سيأْتِي، و قد ذَكرَهُ الجَوْهَريّ و صاحبُ اللسان في ف س ط مع لُغَاتِه السِّتّة، فكَتْبُهُ ها هنا بالأَحْمَر مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
فلت [فلت]:
الفَلْتَةُ بالفَتْح: آخِرُ لَيْلَةٍ مِن الشَّهْرِ، و في الصّحَاح: آخرُ لَيْلَةٍ من كُلِّ شَهْر، أَو آخِرُ يومٍ من الشَّهْرِ الذِي بَعْدَهُ الشَّهْرُ الحَرَامُ كآخِر يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، و ذلك أَنْ يَرَى فيهِ الرَّجُلُ ثَأْرَهُ، فرُبَّمَا تَوانَى فِيهِ، فإِذا كان الغَدُ دَخَلَ الشَّهْرُ الحَرَامُ ففَاتَهُ، قال أَبُو الهَيْثَمِ: كان للعَربِ في الجاهِلِيَّةِ ساعَةٌ يُقَالُ لها: الفَلْتَةُ يُغِيرُون فيها، و هي آخِرُ ساعَةٍ من آخِرِ يَوْمٍ من أَيَّامِ جُمَادَى الآخِرة يُغِيرُون تِلْكَ السَّاعَةَ، و إِن كان هِلالُ رَجَب قد طَلَعَ تلك الساعَةَ، لأَنّ تلك الساعَةَ مِن آخِرِ [٥] جُمَادى الآخِرَةِ ما لم تَغِب الشَّمْسُ و أَنشد:
و الخَيْلُ ساهِمَةُ الوُجُو # هِ كأَنَّما يَقْمُصْنَ مِلْحَا
صَادَفْنَ مُنْصُلَ أَلَّةٍ # في فَلْتَةٍ فَحَوَيْنَ سَرْحَا
و قيل: لَيْلَةٌ فَلْتَةٌ : هي التي ينْقُصُ بها الشَّهْرُ و يَتِمُّ، فربما رأَى قومٌ الهلالَ و لم يُبْصِرْه الآخرون، فيُغِيرُ هؤلاءِ على أُولئك، و هم غَارُّونَ، و ذلك في الشهر، و سُمِّيَتْ فَلْتَةً ، لأَنَّهَا كالشّيْءِ المُنْفَلِتِ بعد وَثاقٍ، و أَنشد ابن الأَعْرَابيّ:
و غارَةُ بَيْن اليَوْمِ و اللَّيْلِ فَلْتَةٌ # تَدَارَكْتُها رَكْضاً بِسِيدِ عَمَرَّدِ
شبَّه فَرَسَه بالذِّئْبِ.
و يُقَال: كَانَ ذلك الأَمْرُ فَلْتَةً ، أَي فَجْأَةً من غير تَرَدُّدٍ و لا تَدَبُّرٍ. و عبَارَةُ المِصْبَاحِ: أَي فَجْأَةً، حَتَّى كأَنَّه انْفَلَتَ سَرِيعاً، ١٧- و في الحَدِيث : «إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كانَتْ فَلْتَةً فوَقَى [٦] اللََّهُ شَرَّهَا». قيل: الفَلْتَةُ هنا مُشْتَقَّةٌ من الفَلْتَةِ ، آخِرِ لَيْلَةٍ من الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَيَخْتَلِفُون فيها أَ مِنَ الحِلّ هي أَمْ من الحَرَمِ، فيُسارع المَوتُورُ إِلى دَرْكِ الثَّأْرِ، فيَكْثُرُ الفَسَادُ، و تُسْفَكُ [٧] الدّماءُ، فشَبَّهَ أَيامَ النَّبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم بالأَشْهُرِ الحُرُمِ،
[١] انظر لسان العرب (فرتن) .
[٢] و مثله في اللسان و القاموس ضبط قلم.
[٣] في الصحاح و اللسان و القاموس بالضم ضبط قلم.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و دجيل هو نهر صغير يختلج من دجلة أفاده في المختار عن الأزهري».
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: من آخر نهار.
[٦] في النهاية و اللسان: «وقى»و في التهذيب فكالأصل.
[٧] عن النهاية و اللسان، و بالأصل «و يسفك».