التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٠ - عدم مصادفة القطع الواقع أحيانا
بالخصوص على وجه الموضوعية بناء على كون المنفي هو مظنون الضررية لا الضرر الواقعي، و العدالة: هو حسن الظاهر و الوثوق بها، لا الملكة، أو على وجه الطريقية الخاصّة بناء على أنّ قوله (عليه السلام): «الولد للفراش» [١] معناه اعتبار الظنّ بالولدية الحاصلة من الفراش و حجّيته فيه.
و كذلك الظنّ بالوقفية و الحرية الحاصلة من الشهرة حجّة بالخصوص لمصلحة التوسعة، و حكمة تغليب جهة الوقفية و الحرية.
قوله: «التكليف بالواقع لو فرض بقاؤه فلا يجدي غير الاحتياط و إحراز الواقع في امتثاله».
[عدم مصادفة القطع الواقع أحيانا]
أقول: مضافا إلى اندفاع ذلك حلّا بما في المتن يندفع نقضا: بأنّ العمل بالقطع قد لا يصادف الواقع أيضا، إذ قد يكون جهلا مركّبا فالالتزام به أيضا ينافي بقاء التكليف في الوقائع المجهولة الحكم. و لكن الانتقاض بذلك مبنيّ على أن يكون الظنّ بعد انسداد باب العلم طريق منجعل كالقطع لا طريق جعلي، و إلّا فلقائل أن يجيب: بأنّ القطع لما كان طريقا في نفسه لا بجعل الشارع فمعذورية العامل به في صورة عدم المصادفة لا يستلزم التصويب أو تفويت المصلحة على الشارع الحكيم، بخلاف معذورية العامل بالظنّ فإنّه بعد فرضه طريقا جعليا يستلزم أحد المحذورين لا محالة.
قوله: «فيجب عقلا. فافهم».
[أقول:] لعلّه إشارة إلى أنّ أقربية الظنّ من الوهم إلى الواقع و أرجحيّته منه عقلا لا ينافي ما نحن بصدده من حجّيته عقلا؛ نظرا إلى أنّ المرجّحية العقلية و إن كان لمطلق المزية و لا يستلزم الحجّية إلّا أنّه لا ينافيها أيضا، فقد يجتمعان المرجّحية و الحجّية.
[١] لاحظ الوسائل ١٣: ٣٧٦ ب «١٥» من أبواب أحكام الوصايا و ج ١٤: ٥٦٥ ب «٥٦» من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١ و ص ٥٦٨ ح ٢، ٣ و ٤ و ٧.