التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٦ - دفع الايراد عن القاعدة
الأصل المثبت لا يصلح للمعارضة.
قوله: «الثاني: أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم ... إلخ».
[هل يعتبر عدم تضرّر مسلم في إعمال الأصل أم لا؟]
[أقول:] و قد يوجّه بأنّ جميع أدلّة البراءة من النقل مسوقة و واردة مورد الامتنان على العباد، و لا يحسن الامتنان على أحد بما يتضرّر به الغير، أو يحتمل إضراره به.
و فيه: نقضا: لو تمّ ذلك لم تجر البراءة في مطلق ما يتعلّق بحقوق الناس، و اختصّ مجراها بالأحكام التكليفيّة دون الوضعيّة الماليّة و الضمانات، فلا تجري البراءة عن الأكثر في المال المشغول به الذمّة إذا تردّد بينه و بين الأقلّ، لاحتمال تضرّر الغير به في الواقع.
[قاعدة لا ضرر]
و حلّا: بأنّ الامتنان على أحد برفع الضرر عنه مع احتمال إضرار الغير و رفع حقّه إنّما ينافي الامتنان إذا لم يكن للمنّان ولاية على الغير المتضرّر، و لا قدرة له على إرضائه، و لا مصلحة متداركة تجبر إضراره، كامتنان بعضنا على بعض؛ و أمّا إذا كان له ولاية عامّة و سلطنة كلّية على الغير المتضرّر، أو قدرة كاملة على إرضائه، أو مصلحة نوعيّة متداركة تجبر إضرار الجزئي بالغير، كالمنّان تعالى و أحكامه و مننه التابعة للمصالح النوعيّة فلا ينافي الامتنان، بل هو من أكمل مراتبه و أقصى حكمه، أ لا ترى مصالح المطر لا ينافي جزئيّ الضرر، و مصالح السفر لا ينافي بعض الخطر. و لا تحمّل ضرر البحر و البرّ عند العقلاء، و مصالح القصاص و التقاصّ تعمّ جميع الناس و تعود إلى جميع الأناس، بل مصالحه العائدة إلى المقتصّ منه أكثر ممّا يعود إلى المقتصّ بأضعاف مضاعفة بحيث لا يعدّ الضرر الموهوم له ضررا أصلا و رأسا.
[دفع الايراد عن القاعدة]
و ممّا ذكرنا يندفع سائر الإشكالات الأخر الواردة على القاعدة.
منها: قوله: «إنّ الحكم بضمان الضرر و إغرام الضارّ قد ينافي قوله: «لا