التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٥ - إشارة إلى مسألة الترتّب
إعمال أصالة عدمه الاستطاعة الموجودة المتحقّقة بالفرض، و إن كان المراد به معناه الشرعي بناء على ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه، فلا مناص من ترتّب إثباته على أصالة عدم الدّين ترتّب ثبوت المركّب على ثبوت أحد جزئيه.
و لكن في مبنى مثبتيّة الأصل، و هو ثبوت الحقيقة الشرعيّة في لفظ الاستطاعة على هذا التقدير منع واضح.
قوله: «و لم يعرف وجه الفرق».
[أقول:] أمّا إجمالا: فلأنّ أصالة الطهارة لو عارض أصالة عدم الكرّيّة لعارضت أصالة البراءة عن الحجّ لأصالة عدم الدّين أيضا.
و أمّا تفصيلا: فلأنّ أصالة الطهارة استصحاب حكميّ، لا يقاوم الاستصحاب الموضوعيّ، و هو أصالة عدم الكرّيّة.
قوله: «محلّ تأمّل، فتأمّل».
[أقول:] إشارة إلى وجه عدم إحراز عدم المانع بأصالة عدمه، أعني عدم الكرّيّة حين الملاقاة، هو معارضته بأصالة عدم الملاقاة حين عدم الكرّيّة. مضافا إلى أنّ أصالة عدم الكرّيّة لا يترتّب عليه نجاسة الماء إلّا بواسطة إثبات قلّته، بخلاف أصالة عدم الملاقاة يترتّب عليه طهارة الماء من دون واسطة.
فاندفع إشكال المصنّف على إيراد الفاضلان [١] بالفرق المذكور، على استدلال السيّد [٢] بعدم الفرق بين تتميم النجس الكرّيّة و بين احتمال تتميمه في الحكم بالطهارة و حاصل الفرق هو استناد طهارة الكرّ المحتمل تتميمه بالنجس، إلى أصالة عدم تتميمه به، الّتي لا مسرح لأن يستند إليها طهارة الكرّ المعلوم تتميمه بالنجس، و تشكيك معارضة الأصل المذكور بمثله، قد عرفت دفعه بأنّ
[١] المعتبر ١: ٥١- ٥٢، مختلف الشيعة ١: ١٨٠.
[٢] رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثانية): ٣٦١.