التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٤ - إشارة إلى مسألة الترتّب
[أقول:] أي مرجع الأصل المذكور إلى رفع المانع، إذ الدّين مانع عن الحجّ، و الكريّة عن الانفعال و النجاسة، و استصحاب عدم المانع حجّة حتّى عند المنكر حجّيّة الاستصحاب.
لا يقال: بل مرجعه إلى الأصل المثبت للحكم الشرعي، و هو وجوب الحجّ، و وجوب الاجتناب عن الماء بواسطة ترتّب الأمر العادي المستلزم لذلك الحكم الشرعي، و هو كثرة المال و وفائه بالحجّ، و قلّة الماء و انفعاله بالنجاسة.
لأنّا نقول: كثرة المال في الحجّ، و قلّة الماء في النجاسة من الموضوعات الأحكام الشرعيّة الّتي لا تعدّ من الامور الخارجيّة المستلزمة للحكم الشرعي حتّى يكون الأصل مثبتا، كأصالة عدم جزئيّة الأكثر المترتّب عليه كلّيّة الأقلّ المستلزم لكونه المأمور به، بل يعدّ كنفس الحكم الشرعي، فليس مثبتا له لخفاء الواسطة أو عدمها، لأنّ قلّة الماء في المثال المذكور ليس أمرا وجوديّا خارجيّا مبائنا لعدم الكثرة و عدم الكريّة حتى يكون من اللوازم الخارجيّة الّتي لا يثبتها الاصول، كالموت حتف الأنف بالنسبة إلى أصالة عدم التذكية، و انفعال الملاقي للنجس بالنسبة إلى أصالة عدم جفافه، و انتقال إرث إلى المفقود بالنسبة إلى أصالة عدم موته، بل هو أمر عدميّ منتزع عن نفس عدم الكرّية و الكثرة قطعا، كالحياة المنتزع من أصالة عدم الموت، و كلّية الأقلّ المنتزع من أصالة عدم جزئيّة الأكثر، فلا مانع من ترتّبه على مجرى الأصل.
و فيه نظر، فإنّ الجواب عن مثبتية الأصل بانتزاع الواسطة لا يجري في الاستطاعة بالنسبة إلى عدم الدّين، بل الجواب فيه بالخصوص أن يقال: المراد بالاستطاعة إن كان معناه العرفي- كما هو الأظهر- فهو أمر متحقّق الوجود للواجد مقدارا من المال الوافي للحجّ من غير توقّف على أصالة عدم الدّين، لأنّ الدّين على هذا التقدير مانع شرعيّ خارجي عن الاستطاعة، فلا يترتّب على