التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٦ - مناقشة كلام الماتن في وجه عدم جريان أصل العدم في الأقل
وجوب الأكثر لم يبتن على الأصل المثبت.
لأنّا نقول: وجوب إطاعة التكليف أيضا من الآثار و اللوازم العقليّة لا الشرعيّة فعاد المحذور: الأصل المثبت.
لا يقال- أيضا: إنّا نستصحب وجوب التكليف السابق لا نفس التكليف السابق حتّى يصير مثبتا.
لأنّا نقول أيضا: لا يخلو استصحاب وجوب الإطاعة عن كون متعلّقه: إمّا التكليف بالأقلّ المتيقّن، أو الأكثر المشكوك، أو الأمر المردّد بينهما، فالمستصحب على الأوّل غير مشكوك في اللاحق حتى يستصحب، و على الثاني غير متيقّن في السابق حتّى يستصحب، و على الثالث غير سليم عن المثبتية حتّى يسلم له الحجّية.
قوله: «و أنّ الاشتغال اليقيني إنّما هو بالأقلّ».
[أقول:] و بعبارة: إنّ الاشتغال اليقيني إنّما يقتضي البراءة اليقينية بقدر الاشتغال اليقيني و هو الأقلّ، لا الزائد المشكوك الأكثر فيما نحن فيه.
قوله: «يحتاج إلى مزيد تأمّل».
[أقول:] و ذلك لإمكان القول بانحصار مجرى البراءة في الأقلّ و الأكثر الغير الارتباطيّ، حيث إنّ تحقّق موضوع الأقلّية و الأكثرية فيه لا يتوقّف على إجراء حكم البراءة، أو الاحتياط، بخلاف الأقلّ و الأكثر الارتباطي، فإنّ تحقّق موضوع الأقلّية فيه موقوف على إجراء حكم البراءة، و حينئذ لا يتعقّل إجراءه ثانيا لتحقّق حكمه، و هو تعيين الوجوب في الأقلّ بلزوم الدور.
و بعد مزيد التأمّل يعرف الجواب أوّلا: بالنقض، و هو أنّ تحقّق موضوع الأكثريّة أيضا موقوف على إجراء الاحتياط، و بعد إجراءه لا يتعقّل إجراءه ثانيا لتشخيص حكم الأكثر.