التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٢ - حكم الاضطرار إلى بعض أطراف الشبهة المحصورة أو تلف بعضها
و منها: تصريحهم بأنّه لو تلف الملاقى- بالفتح- قام الملاقي- بالكسر- مقامه في الاجتناب، و الحال انّه لا فرق بينه و بين بقاء الملاقى من حيث تسرّي قاعدة المقدّمية و غيرها.
و منها: تصريحهم- كما عن محكيّ المنتهى- بأنّه لو اشتبه أحد الإناءين المشتبهين بإناء ثالث طاهر وجب اجتناب الثلاثة جميعا [١]، لعين ما يقتضي الاجتناب عن الأوّلين من قاعدة المقدّمية.
و الحال انّه لا فرق أيضا من حيث تسرّي قاعدة المقدّمية بين الملاقي لأحد المشتبهين و بين المشتبه بأحدهما أصلا.
كما لا فرق من تلك الحيثيّة بين بقاء الملاقى- بالفتح- و تلفه، فالتزامهم بالاجتناب في هذين الفرعين دون ما نحن فيه كالتحكّم الصرف، كالتزامهم بالاجتناب عن الملاقى- بالفتح- دون الملاقي- بالكسر-، فتدبّر.
و منها: كما أنّ اجتناب مستصحب النجاسة، و إن لم يستلزم النجاسة، و لكنّه يقتضي اجتناب ملاقيه، كذلك اجتناب الملاقى- بالفتح- و إن لم يستلزم النجاسة، و لكنّه يقتضي اجتناب ملاقيه، لعدم الفرق.
و منها: حكومة مجرى الأصل- أعني قاعدة دفع الضرر المحتمل عقلا-، و نصوص الاحتياط شرعا في الملاقى- بالفتح- لكونه سببيا على مجرى الأصل، البراءة، و الطهارة في الملاقي- بالكسر- لكونه مسبّبيا.
قوله: «الخامس: لو اضطرّ ... إلخ».
[حكم الاضطرار إلى بعض أطراف الشبهة المحصورة أو تلف بعضها]
أقول: الحكم بالتفصيل المذكور غير مختصّ بصورة الاضطرار إلى البعض، بل يعمّ صورة تلف البعض أيضا.
نعم، لو انتفى حكم البعض بواسطة قيام أمارة شرعيّة كالبيّنة أو القرعة
[١] حكاه عنه في جواهر الكلام ١: ٣٠٢، و لاحظ منتهى المطلب ١: ١٧٨.