التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩١ - المرجع في حكم الملاقي إلى الاصول و هى أصالة البراءة و الإباحة، و الطهارة، و الاستصحاب
و الجواب عن الأوّل: بما مرّ آنفا.
و عن الثاني: بأن مجرّد حصول العلم بالموافقة القطعيّة لو كان علّة تامّة للزوم الموافقة القطعيّة للزم الاجتناب عن غير الشبهة المحصورة من الشبهات البدويّة أيضا، بل العلّة التامّة هي مطلوبيّة العلم بالموافقة، و المفروض عدم الدليل على المطلوبيّة، لا عقلا و لا شرعا، في الاجتناب عن الملاقي- بالكسر-.
هذا كلّه على ما اخترناه في سابق الأيّام، وفاقا لغير واحد من مشايخنا الأعلام، و لكن لمّا راجعنا المسألة مجدّدا عند شيخنا الكاظميني و جدّد النظر عنده، قوي في نظرنا الرجوع عمّا كنا عليه، و الموافقة لشيخنا الكاظميني من وجوه:
منها: اشتراك الملاقي- بالكسر- للملاقي- بالفتح- في المقتضي للاجتناب، و عدم المانع.
أمّا المقتضي المشترك بينهما، فهو التحذّر عن الاقتحام في النجاسة الواقعيّة المطلوب اجتنابها بعموم انصراف موضوع النجس إلى النجس الواقعي الشامل لصورتي العلم به، و إن لم نقل بعموم خطاب التكليف به أصالة، فإنّ ذلك كما يقتضي الاجتناب عن نفس الملاقى- بالفتح- من باب المقدّمة العلميّة تحصيلا للمطلوب الواقعي، كذلك يقتضي الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- من باب المقدّمة العلميّة تحصيلا له أيضا، من غير فرق أصلا.
و أمّا عدم المانع المشترك بينهما، فلانحصار المانع في الشرعي، و هو أصالة البراءة، و أصالة الطهارة، و استصحابها، فكما أنّ تلك الاصول غير مانعة و لا جارية في نفس الملاقي- بالفتح- من جهة المعارضة، أو الترجيح بلا مرجّح، أو غير ذلك من الوجوه المقرّرة، فكذلك تلك الاصول غير مانعة و لا جارية في الملاقي- بالكسر- لعين تلك الجهات، و دعوى الفرق غير فارق لمن تأمّل.