التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٥ - حكم ملاقاة أحد أطراف الشبهة المحصورة
حكم الملاقي للشبهة المحصورة، و هو من جهات:
الأولى: أنّ النزاع في حكم الملاقي للشبهة المحصورة مبنيّ و متفرّع على القول بوجوب الاجتناب عن أصل الشبهة المحصورة.
و أمّا على القول بعدم وجوب الاجتناب مطلقا، أو عمّا عدا مقدار الحرام فلا نزاع في الملاقي مطلقا على الإطلاق، و مقيّدا للملاقي بما عدا الباقي من مقدار الحرام على التفصيل.
فمحلّ النزاع ليس في حكم الملاقي للشبهة المحصورة مطلقا، بل إنّما هو في حكم الملاقي لخصوص ما يجب الاجتناب عنه، فيعتبر في نزاع الملاقي- بالكسر- أن يكون الملاقي- بالفتح- واجب الاجتناب، ككلّ من أطراف الشبهة على القول بالاجتناب مطلقا، و الباقي من مقدار الحرام على القول بالتفصيل.
الثانية: أنّ النزاع في حكم الملاقي لأحد طرفي الشبهة. و أمّا الملاقي لجميع أطرافها فلا نزاع في تنجّسه و حرمته، لتبدّل الشبهة حينئذ بالعلم التفصيلي.
الثالثة: أنّ النزاع في حكم الملاقي ليس في حكمه الوضعي، كالنجاسة، و الفسق، و الضمان، و الحدّ، و نحوها، لاستتباع الأحكام الوضعيّة و ترتّبها على العناوين الواقعيّة دون المشتبهة.
و لا في حكمه الشرعيّ الواقعيّ، و هو وجوب الاجتناب عنه شرعا في الواقع، لأنّ الأحكام الشرعيّة الواقعيّة إنّما تتبع موضوعاتها الواقعيّة أيضا، لا العناوين المشتبهة.
بل إنّما النزاع في حكمه العقليّ الظاهريّ، و هو وجوب الاجتناب عنه عقلا في الظاهر لمحض الاحتياط، و من باب المقدّمة، و التحذّر عن الوقوع في خلاف الواقع دون النجاسة، و الحدّ، و الضمان، فإنّها تتبع العناوين الواقعيّة.
و الرابعة: أنّ النزاع المذكور لا يختصّ بنفس الملاقي للشبهة المحصورة،