التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٥ - في انّ الاجتناب عن أطراف الشبهة واجب نفسي أو إرشادي
في المسألة و إن اتّحد القول فيه.
و لكن الحق عدم الوجه للتفصيل فضلا عن التفاصيل لما في المتن من الوجهين المذكورين بقوله: أمّا أوّلا فلعموم الأدلّة [١] إلخ.
قوله: «الثاني: إنّ وجوب الاجتناب عن كل إلخ».
[في انّ الاجتناب عن أطراف الشبهة واجب نفسي أو إرشادي]
أقول: أمّا الثمرة المترتّبة على كون وجوب الاجتناب عن الشبهة نفسيّا أو إرشاديا، فتظهر في أصل ترتّب العقاب و عدمه على الارتكاب الغير المصادف للحرام، و في تعدّد العقاب بتعدّد الارتكاب و عدمه.
فعلى القول بالحرمة الإرشادية:
لو ارتكب أحد الشخصين أكثر أطراف الشبهة المحصورة و لم يتّفق فيها المصادفة للحرام الواقعي و ارتكب الآخر الباقي المتّفق فيه المصادفة، اختصّ عقاب الحرام بالمرتكب ذلك الواحد، و لم يترتّب شيء على المرتكب أكثرها.
و أما على القول الآخر فيتعدّد العقاب بتعدّد الارتكاب.
و أمّا أصل المسألة فجزئيّ من جزئيّات حرمة التجرّي و عدمها، و مبنيّة على تلك المسألة. فمن قال بحرمة التجرّي هناك قال بالحرمة الذاتية في ارتكاب كلّ من أطراف الشبهة، و بتعدّد العقاب بتعدّده، و من قال بعدم حرمة التجرّي، قال بالحرمة الإرشادية المنوط عقابها بالمصادفة للحرام. هكذا قيل.
و لكن يمكن التفكيك بين القول بحرمة التجرّي ذاتا في الجملة، و القول بعدم الحرمة الذاتية في ارتكاب أحد طرفي الشبهة، نظرا إلى أخفّيّة التجرّي الكائن في ضمن ارتكاب محتمل الحرمة من التجرّي الكائن في ضمن معلوم الحرمة.
و أمّا وجه القول بالحرمة الذاتية المبتنية على حرمة التجرّي فمقدّمتان،
[١] فرائد الأصول: ٢٤٨.