التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧ - أدلّة نفي العسر و الحرج تتعرّض لحال سائر القواعد و العمومات
عسر الفعل و ضرره أو بإزاء تركه من المضارّ و المشاقّ ما يهيّن و يسهّل عسر الفعل و ضرره، أ لا ترى أنّ كثيرا ما يكون العسر الشديد و الحرج الأكيد ارتكابه عند العقلاء أحلى من العسل المصفّى بواسطة أنّ بإزائه من المنافع و المصالح ما يدارك عسر الفعل و ضرره بأضعاف مضاعفة أو بإزاء تركه من المضارّ و المشاق أضعافا مضاعفة، كما يشهد به قولهم (عليهم السلام):
الموت أولى من ركوب العار* * * و العار أولى من دخول النار [١]
و النار أهون من ركوب العار* * * و العار في رجل يحيد عن العدى
و على القرابة كالهزبر الضاري* * * و العار إن تك في الأنام مقدّما
و تكون في الهيجاء من الفرّار
و قال (عليه السلام) أيضا:
يا طالب الصفو في الدنيا بلا كدر* * * طلبت معدومة فأيس من الظفر
و اعلم بأنّك ما عمّرت ممتحن* * * بالخير و الشرّ و الميسور و العسر
أنّى تنال بها نفعا بلا ضرر* * * و أنّها خلقت للنفع و الضرر
في الجبن عار و في الإقدام مكرمة* * * و من يفرّ فلن ينجو من القدر [٢]
و قال أيضا:
فإن قيل في الأسفار ذلّ و محنة* * * و قطع الفيافي و ارتكاب الشدائد
فموت الفتى خير له من قيامه* * * بدار هوان بين واش و حاسد [٣]
و قال أيضا:
لنقل الصخر من قلل الجبال* * * أحبّ إليّ من منن الرجال
[١] اللهوف في قتلى الطفوف: ٥١، البحار ٤٥: ٥٠، و فيهما: (القتل أولى).
[٢] ديوان الامام علي (ع): ٦٨.
[٣] ديوان الامام علي (ع): ٤٦.