التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٥ - دراسة التمثيل المذكور للمسألة
و أمّا وجه الجمع، فمبنيّ على أولويّة الجمع مهما أمكن من الطرح، أو على فرض كون الجمع بين الأمر و النهي بحمل الأمر على الإذن و النهي على الكراهة، من أقرب مجازات الجمع بينهما، المعيّن بحكم العرف و العقل المصير إليه عند تعذّر الحقيقة.
و لكن هذا الجمع لو سلّم لا يتأتّى في جميع صور المتعارضين، و لو كانا بلفظ الوجوب و الحرمة، بل يختصّ بلفظ الأمر و النهي، لأنّ حمل الوجوب على الإذن ليس كحمل الأمر عليه في القرب. هذا كلّه في وجوه المسألة و توجيه الوجوه.
و أمّا أوجه الأوجه منها، بل المستقرب عليه الاتّفاق إلّا ممّن لا يعبأ به- فهو التخيير الظاهري، لتضافر الأخبار السليمة عن المعارض به.
قوله: «و بعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر، فتأمّل».
[أقول:] إشارة إلى أنّ الأخذ بأحدهما إنّما يرفع حكم الحيرة في الظاهر، لا نفس الحيرة في الواقع. و عليه يتفرّع جواز عدول المقلّد عن مجتهده إلى مجتهد آخر اختيارا، و عدم جوازه إلّا لعذر.
قوله: «و قد مثّل له باشتباه الحليلة ... إلخ».
[دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة للاشتباه في الموضوع]
أقول: محلّ الكلام في حكم المسألة- كسائر مسائل الباب- إنّما هو في ما لم يمكن في البين أصل الموضوعي حاكم على ما يقتضيه الأصل الحكمي في المسألة، فإنّ الكلام إنّما هو فيما يقتضيه الأصل الحكمي في المسألة لا غير، لأنّ الأصل الموضوعي أمر غير مطّرد، بل هو مختلف باختلاف الموارد و المواضع، فليس الكلام في المسألة إلّا كسائر مسائل الباب في ما لم يكن في البين أصل موضوعي.
[دراسة التمثيل المذكور للمسألة]
و من هنا يتّضح لك وجه عدم صحّة التمثيل للمسألة باشتباه الحليلة