التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٤ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة لتعارض الأدلّة
تعارض الأخبار إلّا ممن لا يعبأ بمخالفته جدّا.
ثم إن ما ذكرنا من وجوه المسألة إنّما هي امّهات الوجوه فيها.
و أمّا تفصيلها: فمنها: التخيير، و هو: إمّا واقعيّ أو ظاهريّ، و على كلّ منهما إمّا استمراريّ أو بدويّ، أو التفصيل بين ما ينوى الالتزام به من التخييرين، فيلزم ذلك دون غيره، أو التخيير بين المختار و التخيير و مرجعه إلى ما قبله.
و منها: التساقط مع الرجوع بعده إلى الإباحة لأصله أو الحرمة لأصله.
و منها: التوقّف مع ترجيح جانب الحرمة أو عدمه.
و منها: الجمع بين المتعارضين بحمل الأمر على الإذن و النهي على الكراهة، كما عليه الشهيد الثاني [١] و ابن أبي جمهور. فبلغت الوجوه إلى عشرة كاملة:
أمّا وجه التخيير الواقعي، فمبنيّ على اعتبار الأخبار من باب الموضوعيّة مطلقا، و لو كانت متعارضة.
و أمّا وجه التخيير الظاهري، فمبنيّ على اعتبارها من باب الموضوعيّة في الجملة، لا بالجملة، أو التعبّد بأخبار التخيير و لو فرض اعتبارها من باب الطريقية.
و أمّا وجه التساقط، فمبنيّ على عدم اعتبار دلالة المتعارضين على نفي الثالث و الرجوع إلى الأصل في فرض انتفاء الدليل.
و أمّا وجه التوقّف، فهو اعتبار الأخبار من باب الطريقيّة، و اعتبار دلالة المتعارضين على انتفاء الثالث، فيتوقّف بالنسبة إلى الحكم الواقعي، و يبنى في الظاهر على خلوّ الواقعة عن حكم حيث لا مرجّح في البين، و لا احتياج إلى الحكم في الظاهر.
[١] مسالك الافهام ٥: ٣٧١.