التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥ - أدلّة نفي العسر و الحرج تتعرّض لحال سائر القواعد و العمومات
عدم اعتراض أحد منهم على الآخر في هذا الاستمساك.
و أمّا ما زعمه بعض متأخّر المتأخرين من أنّ عملهم لمرجّح توقيفي اطّلعوا عليه و اختفى علينا فمضافا إلى أصالة عدم ذلك المرجّح التوقيفي مخالف لما يقتضيه عادتهم من التنبيه على ما يطّلعون عليه ممّا يتوقف عليه تمامية دلالة الأدلّة على ما يستدلّون عليه، فعدم تنبيههم بقضاء هذه العادة منهم دليل على عدم اطّلاعهم بمرجّح توقيفي، و أنّ الاستدلال إنّما هو منحصر بذات أدلّة نفي العسر كما لا يخفى.
و منها: جواب الإمام (عليه السلام) عن كيفية وضوء من قطع ظفره فجعل عليه مرارة بقوله (عليه السلام): «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] امسح عليه» [٢] فإنّ إحالته (عليه السلام) لحكم هذه الواقعة إلى عموم نفي العسر بيان لحكومة دليله على عمومات سائر القواعد و الأدلّة حسبما في المتن [٣].
و منها: ما زعمه بعض الأفاضل من رفقاء درسنا من أنّ النسبة بين أدلّة نفي العسر و سائر الأدلّة المثبتة للتكاليف ليس عموما من وجه حتى يختلف في تقديم أيّهما على الآخر بل إنّما هو عموم و خصوص مطلق، و الخصوص من جانب أدلّة نفي العسر فتقدّم على عموم سائر الأدلّة بالنصوصية لا الظهور حتى يمكن المنع.
و لكن يدفعه: أنّ العموم المطلق إنّما يتحقّق بين أدلّة نفي العسر و بين المفهوم الجامع المنتزع من مجموع سائر الأدلّة المثبتة للتكليف، أعني ثبوت التكليف في الشريعة مع الإغماض عن كون متعلّقه خصوص الصلاة أو الصوم أو غيرهما، و هو مفهوم جامع منتزع من مجموع أدلّة التكليف لا عبرة به في ملاحظة
[١] الحج: ٧٨.
[٢] التهذيب ١: ٣٦٣ ح ١٠٩٧، الاستبصار ١: ٧٧ ح ٢٤٠ الوسائل ١: ٣٢٧ ب «٣٩» من أبواب الوضوء ح ٥.
[٣] الفرائد: ١٢٠.