التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٧ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
من عمومات البلوى، بل لا يكاد يسلم منه الأوحدين بحيث يستلزم الاحتياط فيه- بعدم الاكتفاء بالظنّ و المظنون- العسر و الحرج المنفيّين عن الشريعة بالكتاب [١] و السنّة [٢]، تخلّصوا بالفرار عن ذلك بحجّيّة الظنّ، و الاكتفاء بالمظنون فيه، جبرا لعسر الاحتياط، و تلافيا للحرج اللازم منه.
قوله: «الأولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة».
[دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل]
أقول: أمّا أمثلة ذلك من الشبهات الحكميّة كثيرة من الطهارة إلى الديات:
منها: ما لو انحصر الطهارة الخبثيّة أو الحدثيّة في غسالة النجس، أو غسالة الاستنجاء، أو المستعمل في رفع الحدثين، أو القليل النجس المتمّم كرّا، أو البئر الملاقي للنجس قبل النزح المطهّر له، أو النابع القليل الملاقي للنجاسة، أو الكرّ المتغيّر تقديرا لا حسّا، أو الزائل تغيّره من قبل نفسه، أو الانهار الكبار المملوكة الّتي لم يأذن المالك استعمال الغير منها، إلى غير ذلك ممّا يدور الأمر فيه عند الانحصار بين وجوب الاستعمال على القول بالطهارة و الإباحة، و حرمته على القول بالعدم.
و من أمثلة الباب دوران الأمر في دفن المرتدّ الفطري في مقابر المسلمين و على آداب المسلمين إذا مات عن توبة بين الوجوب- على القول بقبول توبته- و الحرمة- على القول بعدمه-، و نقل الميّت الموصي بنقله إلى المشاهد، فإنّه على القول بجواز النقل يجب العمل بالوصيّة، و على القول بعدم جوازه يحرم.
و من كتاب الصلاة: صلاة الجمعة و العيدين، فإنّه على اشتراطه بحضور الامام (عليه السلام) يحرم في زمان الغيبة، و على عدمه يجب.
[١] نفي العسر ففي البقرة: ١٨٥، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ. و أما الحرج ففي المائدة:
٦، ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ. و الحج: ٧٨، وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
[٢] راجع الوسائل ١: ١١٥ ب «٨» من أبواب الماء المطلق ح ١١ و ب «٩» منها ح ١٤ و ج ٢: ٩٨٠ ب «١٣» من أبواب التيمم ح ١ و غيرها.