التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٦ - عدم استلزام الاحتياط في قضاء النوافل للاحتياط في قضاء الفرائض
انسحاب الحكم السابق إلى اللاحق بقاعدتي الاستصحاب و الاشتغال على بقاء موضوعه على وجه المسامحة العرفية، لا المداقّة الفلسفية، و إلّا لا نسدّ باب الاستصحاب في الأحكام و صار قياسا، كما زعمه الأخبارية المانعين منه [١].
قوله: «بطريق أولى، فتأمّل».
[عدم استلزام الاحتياط في قضاء النوافل للاحتياط في قضاء الفرائض]
[أقول:] لعلّه إشارة إلى أنّ أولويّة الاحتياط في الفريضة من الاحتياط في النافلة، لا يقتضى بوجوب الاحتياط المدّعى في الفريضة بعد فرض استحبابه في النافلة قطعا، بل يقتضي بأولويّته في الفريضة على الوجه المطلوب في النافلة، و هو الندب، أو صورة العلم الإجمالي بكثرة الفائت دون الشكّ المفروض في محلّ الكلام، فالاحتياط في قضاء النوافل لا يقتضي الاحتياط في قضاء الفرائض للفرق الفارق من جهات:
من جهة كون الاحتياط في المقيس عليه مندوب و لا كلام في وجوبه.
و من جهة أنّه معلوم الكثرة، و في ما نحن فيه مشكوك، مضافا إلى كون الاحتياط بالأكثر خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النصّ، مضافا إلى أنّ قوله (عليه السلام): «قضى حتّى لا يدري كم صلّى من كثرته» [٢] معناه: القضاء حتى يحتمل الوفاء، لا حتّى يعلم الوفاء.
بقي الكلام في الاشكال الثالث الموعود عليه في أوّل المسألة، و هو:
حجّيّة الظنّ، و جواز الاكتفاء به في مقدار الفائت على القول بوجوب الاحتياط في ما نحن فيه، مع عدم حجّيته، و عدم جواز الاكتفاء به في سائر الموضوعات الصرفة.
و يندفع بأنّ البانين على الاحتياط في قضاء الفوائت لمّا رأوا أنّ الابتلاء به
[١] الفوائد الطوسية: ٢١٧.
[٢] الكافي ٣: ٤٥٣ ح ١٣، التهذيب ٢: ١١ ح ٢٥، المحاسن ٣١٥ ح ٣٣ الوسائل ٣: ٥٥ ب «١٨» من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح ٢ باختلاف يسير.