التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٠ - اختصاص البراءة بالشك في الوجوب التعييني أصلا أو عرضا
فعلم من ذلك تحقّق الإجماع على استحباب نفس الفعل المحتاط فيه، لا خصوص الداعي المقارن به.
قال: «الثالث انّ الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشكّ في الوجوب العينيّ ... إلخ».
[اختصاص البراءة بالشك في الوجوب التعييني أصلا أو عرضا]
أقول: محصّل صور الشكّ: أنّه تارة بين أصل الوجوب و عدمه، و تارة بين الوجوب العيني و الكفائي، و تارة بين التعييني و التخييري، و تارة بين المطلق و المشروط، و تارة بين النفسي و الغيري.
و محصّل حكمها انّ الكلام تارة في مقتضى الأصل اللفظي فيها، و تارة في مقتضى الأصل العملي.
أمّا الأصل اللفظي، فتفصيله: انّ الظاهر المتبادر من الأمر عند الإطلاق هو الوجوب النفسي العيني التعييني المطلق، لا الندب و لا الوجوب الغيري و الكفائي و التخييري و المشروط، فإنّ ذلك كلّه خلاف الظاهر المتبادر عندنا. هذا ممّا لا إشكال فيه.
إنّما الإشكال في استناد بعضهم التبادر المتعلّق بأصل الوجوب إلى الوضع، و بأحد كيفيّاته الأربعة المذكورة إلى الإطلاق أو الانصراف مع فرض اتّحاد التبادر و إن تعدّد متعلّقه. و لا مدفع لهذا الإشكال إلّا بمنع اتّحاد التبادر و فرض تعدّده بتعدّد متعلّقه، أو فرض اتّحاد وصفه بالوضعي في الجميع كما عليه القوانين [١]، أو بالاطلاق في الجميع كما عليه الفصول [٢]، و وافقه بعض أساتيدنا الفحول، و إلّا فكيف يمكن اتّصاف الشيء الواحد بالوصفين المتضادّين؟
و كيف كان فمن مقتضيات ذلك الأصل اللفظي- في ما لو قام- قرينة على
[١] القوانين ١: ١٠٠.
[٢] الفصول: ٦٤- ٦٥ و ٧٩، و قد صرّح بالتبادر الاطلاقي في أصل الوجوب و الوجوب المطلق و لم نظفر على دعواه ذلك في التعيينية و النفسية و العينية.