التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٩ - عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات
يبعّدكم عن المعصية فقد نهيتكم عنه» [١] و لا شكّ أنّ الاحتياط، و إتيان الفعل برجاء المحبوبيّة، مقرّب إلى الطاعة، فتكون مأمورا به بهذا الحديث، و إن لم يشمله خصوص أخبار من بلغ.
و أمّا من العقل: فاستقلاله بحسن الانقياد بإتيان شيء رجاء مطلوبيّته للمولى، و التماس محبوبيّته له، و أنّه إطاعة حكميّة و إن لم يصادف الواقع، كاستقلاله بقبح التجرّي و أنّه عصيان و طغيان مع المولى.
و أمّا استبعاد أن يكون احتمال الشيء موافقا للشيء في الحكم فيدفعه:
أوّلا: أنّه مجرّد استبعاد.
و ثانيا: أنّه لا يخلو من الأشباه و النظائر في الشريعة.
فمن جملة نظائره: مساواة احتمال الضرر للقطع به في رفعه عن الشريعة، و احتمال البراءة للقطع بها في الحكم بالبراءة، و احتمال الطهارة للقطع بها في الحكم بالطهارة، و احتمال الاشتغال للقطع به في موارد الاشتغال، و احتمال الشيء لليقين به في موارد الاستصحاب، إلى غير ذلك من الأشباه و النظائر الشرعية.
و أمّا من الإجماع: فلاستقرار سيرة المفتين على الإفتاء باستحباب الفعل في موارد الاحتياط و إن لم يعلم المقلّد كون الفعل ممّا شكّ في كونه عبادة، و لم يأت بداعي احتمال المطلوبيّة. و لو اريد بالاحتياط معناه الحقيقي، و هو إتيان الفعل بداعي احتمال المطلوبيّة لم يجز للمجتهد الإفتاء باستحبابه، إلّا مع التقييد بإتيانه بداعي الاحتمال حتى يصدق عليه عنوان الاحتياط، مع استقرار سيرة المفتين على خلافه.
[١] راجع الكافي ٢: ٧٤ ح ٢، الوسائل ١٢: ٢٧ ب «١٢» من أبواب مقدمات التجارة ح ٢ و فيه: (ما من شيء يقرّبكم من الجنة و يباعدكم من النار إلّا و قد أمرتكم به و ما من شيء يقرّبكم من النار إلا و قد نهيتكم عنه).