التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٥ - حسن الاحتياط يوجب حسن الفعل المحتاط به
و منها: استقرار سيرة العلماء و الصلحاء فتوى و عملا على إعادة العبادات لمجرّد الاحتياط، و الخروج عن مخالفة النصوص الغير المعتبرة و الفتاوى النادرة، بالتقريب المقرّر في المتن.
هذا و لكنّ المختار في هذه المسألة هو المختار في مسألة التجرّي، فكما كان المختار عندنا في مسألة التجرّي هو قبح الفعل المتجرّى به و حرمته بالأدلّة الأربع المذكورة ثمة [١]، كذلك المختار عندنا في الاحتياط و الانقياد هو رجحان فعل المحتاط و المنقاد به بالأدلّة الأربع أيضا.
فمن الكتاب: ما استدلّ به الذكرى [٢] في خاتمة [٣] قضاء الفوائت على شرعيّة قضاء الصلاة لمجرّد احتمال خلل فيها موهوم، لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [٤]، و اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [٥]، و قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ [٦].
و أمّا ما أورد عليه الماتن من أنّ أوامر الاحتياط لا يجدي في صحّة المحتاط به، لأنّ موضوع التقوى و الاحتياط- الّذي يتوقّف عليه هذه الأوامر- لا يتحقّق إلّا بعد إتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر في العبادة حتى نيّة القربة، و إلّا لم يكن احتياطا [٧] و إرشادا لما في معنى الاحتياط و الارشاد من التبعيّة للمرشد إليه، فلا يجوز أن تكون تلك الأوامر الإرشادية منشأ للقربة المنويّة، و إلّا لاستلزم الدّور.
[١] راجع ج ١: ٣٦- ٤٢.
[٢] ذكرى الشيعة: ١٣٨.
[٣] تحرير الخط يشبه بما يقرأ (جماعة).
[٤] التغابن: ١٦.
[٥] آل عمران: ١٠٢.
[٦] المؤمنون: ٦٠.
[٧] فرائد الاصول: ٢٢٩.