التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٦ - حسن الاحتياط يوجب حسن الفعل المحتاط به
فقد اجيب بما حاصله: انّ القربة المعتبرة في العبادة المكرّرة إنّما هي من لوازم إطاعة الأمر الاحتياطي بها.
و أمّا ما قيل من أنّ الأمر الاحتياطي إرشادي تابع للمرشد إليه فلا يعقل أن يفيد القربة فيه.
ففيه: أنّه تابع له فيما عدا القربة من اعتبار سائر الأجزاء و الشرائط دون القربة، و ذلك لأنّ تلك القربة المعتبرة بالأمر المرشد إليه تابعة لوجود الأمر المرشد إليه، و لمّا ارتفع الأمر المرشد إليه بواسطة فرض امتثاله و إطاعته ارتفعت القربة الناشية منه، فلم يبق منشأ لاعتبارها إلّا من الأمر الإرشادي إليه، كما لا يخفى.
و لكن لا يخفى ابتناء هذا الجواب على أصالة التعبّد في الأوامر إلّا ما ثبت من الخارج كونه للتوصّل، و هو مبنى قويّ قرّر وجهه في محلّه.
و الحاصل: انّ وجه قول المصنّف: «لا يجوز أن يكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنويّة فيها»، إن كان من جهة لزوم الدّور.
ففيه- بعد النقض بورود الإيراد المذكور في الأوامر الواقعيّة حسبما في المتن- منع الملازمة، و كون الدّور المذكور معيّا لا ترتيبيّا، أو كون الأمر بالاحتياط كاشفا و علامة مستلزمة لمقربيّة المأمور به على وجه الإنّ لا اللمّ.
و إن كان من جهة تعليل أوامر الاحتياط بالارشاد و التبعيّة لحصول المرشد إليه، و التوصّل إليه على وجه المراعات بمصادفة الواقع لا مطلقا.
ففيه- بعد النقض المذكور أيضا- ما عرفت من أنّ الإرشاد في الأمر غير مانع من مطلوبيّة المأمور به على وجه الإطلاق و النفسيّة لا المراعاة، بل هو مؤكّد للمطلوبيّة النفسيّة، و إلّا لزم خلوّ جميع الأوامر الشرعيّة عن الطلب المطلق.