التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٤ - حسن الاحتياط يوجب حسن الفعل المحتاط به
و منها: دعوى أنّ العقل إذا استقلّ بحسن هذا الإتيان ثبت بحكم الملازمة الأمر به شرعا.
و أجاب عنه أيضا بما يكون تفصيله: انّ الأمر بالاحتياط و الانقياد أمر إرشادي، و الأمر الارشادي إمّا معلوم، أو مظنون، أو موهوم، أو مشكوك.
و على كلّ من صوره الأربعة إمّا أن يفرض المرشد إليه لذلك الأمر تعبّديّا، أو توصّليا، أو مشكوكا محتمل الأمرين.
و إذا ضربت صور الأمر الإرشادي الأربعة في صور الأمر المرشد إليه الثلاث بلغت اثني عشر صورة. و الأمر الارشادي المعلوم- فضلا عن غيره- إنّما هو تابع كالتأكيد إرشادي محض لا يترتّب على موافقته و مخالفته أزيد ممّا يترتّب على نفس وجود المأمور به، أو عدمه، فيكون مراعى به، بل لا يمكن أن يوجب الأمر الإرشادي أمرا زائدا. على ما يوجبه المرشد إليه لمنافاته التبعيّة و الارشاديّة، و استلزامه الدّور. كما لا يمكن أن يوجب الأمر المرشد إليه التعبّد و اعتبار القربة في المأمور به بنفسه، للزوم نقض غرضه؛ بل استفادة ذلك من شئون الدليل العقلي في طريق الإطاعة.
و إذا تبيّن أنّ الأمر الإرشادي المعلوم لم يوجب الأمر و الحسن الشرعي في المرشد إليه، فالمظنون و المشكوك و الموهوم أولى منه في عدم إيجابه ذلك.
و أمّا الأمر المرشد إليه فإن كان معلوم التعبّد أو معلوم التوصّل فبها، و إلّا فالمرجع في المشكوك المردّد إلى ما هو الأصل في الأوامر المشكوكة، هل هو التعبّد، أم التوصّل؟
فتبيّن من ذلك أنّ حسن الاسترشاد بالأوامر الإرشادية بأقسامها الاثني عشر لا يوجب حسن الفعل المرشد إليه، بل هو مراعى لما فيه من الحسن و العدم.