التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٧ - إمكان التوصّل إلى ظهور مطمئن مع اختلاف الأخبار في أيّ باب
و الجواب: أمّا عن الأوّل، فبأنّ أصالة عدم زوجيّة المرأة لغيرك لا يثبت زوجيّتها لك، و أصالة عدم ملكيّة الثوب للغير لا يثبت ملكيّته لك، لكونه من الآثار الغير الشرعيّة، فلا تثبت بالاصول إلّا على القول بحجيّة الأصل المثبت، أو القول بعدم توقّف الحلّيّة في المناكح و الأملاك على إحراز سبب و عنوان محلّل وراء رفع سبب الحرمة و عنوان الحرام و لو بالأصل.
و أما عن الثاني، فبأنّ الحكم بالإباحة في رواية سعد المتقدّمة إنّما هو مستند في مثال الثوب و العبد إلى اليد بحيث لو لا اليد فيهما لكان الأصل فيهما الحرمة، و في مثال الزوجة إلى أصالة عدم تحقّق النسب و الرضاع لا إلى مجرّد أصل الإباحة.
قوله: «بل المحرّمات الخارجيّة المعلومة أكثر بمراتب من المحرّمات الكلّيّة».
[ندرة الحلال الخارجي المعلوم الحلّية]
أقول: و إن كان الأمر كذلك إلّا أنّ الحلال الخارجي المعلوم الحلّيّة- على تقدير وجوده- نادر جدّا، بحيث حصر تمثيله في المناهج [١] بمثل ماء المطر النازل من السماء، لخصوص المحيز لها، مع إمكان منع العلم بحلّيّته أيضا من جهة آلة الحيازة و محلّها و حال المحيز، إذ كثيرا ما يكون المحيز محجورا في الواقع من الحيازة بفسق أو ارتداد أو دين مانع لم يعلم به.
قوله: «فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة ما تطمئنّ به النفس».
[إمكان التوصّل إلى ظهور مطمئن مع اختلاف الأخبار في أيّ باب]
أقول: أيّ باب من أبواب الاصول و الفروع لم تختلف فيه الأخبار؟ و مع ذلك لا يكاد يخفى فيه الظهور المطمئنّ به النفس لمن جدّ وجد [٢] خصوصا مسألة كيفيّة علم الأنبياء و كميّته الّتي هي كسائر المعارف الخمس يكون اختلاف
[١] مناهج الأحكام (الأصول): ٢١٦، في حكم الشبهة في الموضوع عند نقل كلام الشيخ الحرّ العاملي في الفرق بين الشبهة في الموضوع و الشبهة في الحكم.
[٢] اقتباس من حكم النبي (صلى اللّه عليه و آله) راجع نهج الفصاحة: ٦٢٢ الحكمة ٣٠٦٢.