التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٩ - بيان وجه التأمل المأمور به في كلام الماتن في هذا الموضع
البراءة، و كان القول بالتوقّف في تعارض النصّين مستلزما للقول به في ما لا نصّ فيه بالاجماع المركّب، خرجت الشبهات الحكميّة عن خبر «كلّ شيء مطلق» و دخلت في أخبار التوقّف.
[بيان وجه التأمل المأمور به في كلام الماتن في هذا الموضع]
و لكن في كلّ من هذين الجوابين التأمّل المأمور به في المتن [١]. و لعلّ وجهه هو منع التوقّف في تعارض النصين حتى يحمل عليه ما لا نصّ فيه بالإجماع المركّب، بل حكم المتعارضين عند المشهور هو التخيير لا التوقّف، إلّا على قول نادر.
أو لعلّ وجهه: إمكان قلب الإجماع المركّب بتقريب: أنّ الحكم بالتوقّف في تعارض النصين و إلحاق ما لا نصّ فيه به بالإجماع المركّب ليس بأولى من العكس، و الحكم بالبراءة فيما لا نصّ فيه، و إلحاق تعارض النصين به بالإجماع المركّب.
أو لعلّ وجهه: هو ما اختار هو سابقا من أنّ مدلول أدلّة التوقّف مساوق لمدلول قاعدة دفع الضرر المحتمل الّذي اختار المصنّف هو أيضا ورود قاعدة قبح العقاب بلا بيان عليه، فيكون أخبار البراءة المساوقة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة على أخبار التوقّف المساوقة لقاعدة دفع الضرر المحتمل، حملا للشيء على مساوقه.
أو لعلّ وجهه: هو كون العبرة في النسبة بين الدليلين على دلالتهما لا المراد منهما بالضمائم الخارجية عن الدلالة. و لكن هذا الوجه غير وجيه، لأنّ العبرة في أخذ النسبة إنّما هو على مطلق الدلالة، سواء حصلت من حاق اللفظ أم منه و من ضمائمه اللاحقة له من إجماع و نحوه، كما في ما نحن فيه، لا على دلالة حاق اللفظ مع الإغماض عن ضمائمه اللاحقة له. نعم، لا عبرة بملاحظة الدليل
[١] فرائد الاصول: ٢٠٩.