التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٤ - دراسة أمر الماتن بالتأمل بعد تضعيفه الأخذ بالمتيقّن في حمل حديث الرفع على خصوص المؤاخذة
و ثانيها: الإشارة إلى أنّ تبيين إجمال المخصّص بعموم العام إنّما يتمّ على تقدير اتّصال التخصيص بالعمومات، أو انفصاله الغير المتأخّر عن زمن الحاجة فيها. و أمّا على تقدير انفصاله المؤخّر عن زمن الحاجة فيها أو المجهول حال تأخّره عنها فلا يتمّ تبيين إجمال التخصيص بعموم العام. و لو سلّمنا تبيين إجماله بعموم العام فلا يثبت ظهوره في المبيّن، نظير ما لو فسّر إجمال ليلة القدر مثلا بعد مضيّ زمن الحاجة المعوّل فيها على الاحتياط أو الأصول، بدليل منفصل متأخّر عن زمن الحاجة في أنّه لا يثبت تبيينها. و إن أثبته لا يثبت ظهورها، فإنّ تبيين الإرادة قد يحصل من غير ظهور الدلالة.
و قد اعترضت عليه دام ظلّه بأن المطلوب و هو دلالة حديث الرفع على البراءة غير متوقّف على ظهور الحديث في رفع المؤاخذة بل يكفي و لو بتبيين المراد منه بدليل متأخّر منفصل، فسلّم ورود الاعتراض دام ظلّه.
و ثالثها: الإشارة إلى أنّ فرض حديث الرفع مخصّصا و حاكما على عمومات الأدلّة المثبتة للآثار يقتضي تقديم رتبة العمومات على حديث الرفع بتقديم رتبة المفسّر و المبيّن- بالفتح- على رتبة المفسّر و المبيّن- بالكسر- و فرض العمومات مبيّنة لإجمال حديث الرفع يقتضي العكس- أعني تقديم رتبة الحديث على العمومات لكونها مفسّرة و مبيّنة له- فيلزم كالتهافت و التناقض.
و يندفع التأمّل من هذه الجهة كاندفاعه من الجهتين المتقدّمتين بأن تقدّم المفسّر و المبيّن- بالكسر- على المفسّر و المبيّن- بالفتح- ليس تقدّما زمانيّا و لا لفظيّا حتى يلزم من اجتماعه مع التأخّر في المحلّ الواحد التناقض المذكور، بل إنّما هو تقدّم رتبيّ، و التقدّم و التأخّر بحسب الرتبة يجوز اجتماعهما في المحلّ الواحد باختلاف الجهات، كما يجوز اجتماع تقديم رتبة شخص على شخص من جهة الحسب مثلا، مع تأخّر رتبته عنه من جهة النسب مثلا.