التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٧ - الفرق بين البراءة العقلية و الإباحة العقلية
غيرها فقد يفيد الظن و قد لا يفيده أيضا. أما في صورة عدم إفادته فلا إشكال في عدم حجّيته، و أما في صورة إفادته الظن فمبنيّ على حجّية الظن، فإن تمّ إجماع فهو و إلّا فمحل إشكال.
و كيف كان فجريانه في المسائل العامّة البلوى محلّ إجماع و لو لم يفد العلم.
[قولهم: «عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود»]
ثم إن معارضة هذا الدليل بقولهم: «عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود» إنّما يتمّ لو كان المراد بالدليل المعنى الثالث دون الأوّلين، و قد عرفت ظهوره في أحد الأوّلين بل خصوص الأوّل فلا يتمّ المعارضة. مضافا إلى أن مراد المعارض من عدم الدلالة إن كان عدمه حتى ظنّا فهو كذب، و إن كان عدمه علما فإنّما يتمّ لو كان المراد في الدليل الدلالة علما و إلّا لو كان عدمها الأعم أو خصوص الظن فلا يتمّ المعارضة. مضافا إلى أنّ المأخوذ في الدليل ليس عدم وجدان الدليل، بل المراد عدم وجوده، فحينئذ تكون المعارضة مغالطة.
[أصالة عدم الأكثر]
و أما أصالة عدم الأكثر فإن كان المراد به نفي التعلّق كما هو ظاهر بعض كالشيخ المصنّف في الكتاب [١]، فهو من شئون البراءة. و إن كان المراد به نفي الوجود فهو من شئون أصالة العدم، فلا يحسن عدّها قسيما لهذين. و ظهر ممّا قرّرنا وجه الفرق بين أصالة العدم مع عدم الدليل.
[الفرق بين البراءة العقلية و الإباحة العقلية]
بقي الكلام في بيان الفرق بين البراءة العقلية و الاباحة العقلية و ثمرة تعدّد النزاع.
فنقول: إنّهم ذكروا للفرق بينهما وجوه أنهاها السيد على ما حكى عن ضوابطه [٢] إلى عشرة. و لكن تحقيق المرام يقتضي تفصيل الكلام و استيناف المقام
[١] راجع فرائد الاصول: ٢٢٨ و ٢٧٤- ٢٧٥.
[٢] ضوابط الاصول: ٣٦٠ المقام الرابع في بيان الفرق بين أصل البراءة و أصل الاباحة.