التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩ - المتيقن من حجّية الظن في تشخيص الظواهر و دفع الموانع
الفعلي لا الشأني، فضلا عن اعتبارها من باب السببية المطلقة.
فإن قلت: سلّمنا ذلك لكن مجرّد الشكّ في حجّية مطلق الظنّ في ما عدا تشخيص ظواهر الكتاب و السنّة كاف في عدم حجّيته و عدم التسرّي، ضرورة أنّ الأحكام الاصولية و الوضعية كالفروعية و التكليفية توظيفية لا بدّ في ثبوتها من الدليل، و مع عدمه و الشكّ فالأصل عدمها.
قلت: أصالة عدم حجّية الظنّ المشكوك الحجّية إنّما هو في ما لو كان الشكّ في حجّيته و عدم حجّيته و هذا إنّما يتمّ لو كان النزاع في حجّية مطلق الظنّ خاصّ بحجّيته في الموارد المتخلّفة عما عدا مطلق الظنّ، أعني الموارد الخالية عما عدا مطلق الظنّ و هو توهّم، إذ ما من مورد من موارد وجود مطلق الظنّ إلّا و في مقابله ظاهر من ظواهر الكتاب و السنّة، و لا أقلّ من أصل عملي يتعيّن الرجوع إليه لو لا ذلك الظنّ.
و على ذلك فالأمر للشاكّ في حجّية مطلق الظنّ دائر بين وجوب التعبّد بمؤدّى مطلق الظنّ و حرمة التعبّد بالدليل أو الأصل الموجود في مقابله، و بين العكس أعني وجوب التعبّد بالأصل أو الدليل الموجود في مقابل مطلق الظنّ و حرمة التعبّد بمطلق الظنّ.
و لا ريب أنّ الأصل عند دوران المكلّف به بين الوجوب و الحرمة هو الاحتياط بالجمع إن أمكن و الّا فالتخيير عقلا، و على كلّ من التقديرين ثبت أن الأصل للشاكّ في حجّية مطلق الظنّ هو الحجّية و وجوب التعبد به إمّا من باب الاحتياط و الجمع إن أمكن، و إلّا فمن باب التخيير العقلي، لا عدم الحجّية و عدم جواز التسرّي.
فإن قلت: إنّ الظنون المعمولة في الكتاب و السنّة لتشخيص ظواهرها أو سندها إنّما هي ظنون آليّة صرفة ليس العمل بنفسها و إنّما العمل بمتعلّقها و هو