أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥١٦ - الفصل الرابع في ترتيب المرجّحات
صدرها من مرجّحات باب الحكومة و القضاء لا الرواية كما مرّ أيضاً) و الإنصاف أنّ ظاهر هذا الحديث هو لزوم الترتيب بين المرجّحات الثلاثة.
و من الروايات مرفوعة زرارة، و لكن الترتيب الوارد فيها مخالف للترتيب الوارد في المقبولة، فإنّ المرجّح الثاني فيها هو صفات الراوي، و الثالث هو مخالفة العامّة، و الرابع هو الأحوطيّة، و حينئذٍ يقع التعارض بينهما، مع أنّ المطلوب منها علاج التعارض.
و لكن الذي يسهل الخطب أنّ المرفوعة لا سند لها كما مرّ بيانه.
و من الروايات ما مرّ من مصحّحة عبد الرحمان بن عبد الله [١]، و لا إشكال أيضاً في صراحته في لزوم الترتيب مع خصوصيّة و مزيّة له بالنسبة إلى المقبولة، حيث إنّ الترتيب فيه جاء في كلام الإمام ٧ نفسه، بينما الترتيب في المقبولة جاء في كلام السائل، إلّا أنّ سكوت الإمام ظاهر في التقرير و الامضاء.
و قد يدّعى وجود قرينة على خلاف هذا الظهور، و هى أنّ في كثير من الروايات لم يذكر إلّا مرجّح واحد، و لزوم الترتيب و اعتباره يستلزم تقييد اطلاق جميع هذه الروايات بالمقبولة بالنسبة إلى سائر المرجّحات، و هو مشكل جدّاً.
و بعبارة اخرى: قد مرّ أنّ روايات الترجيح على طوائف عديدة، و المرجّحات في بعضها أربعة و في بعضها الآخر ثلاثة، و في طائفة ثالثة اثنان، و في طائفة رابعة واحد، و المرجّح الواحد في الطائفة الرابعة أيضاً كان هو مخالفة العامّة في بعض رواياتها و موافقة الكتاب في بعضها الآخر، فقد يقال: إنّ هذا الاختلاف قرينة على التصرّف في ظهور المقبولة في الترتيب، و حملها على أنّ الإمام ٧ فيها كان في مقام بيان مجرّد أنّ هذا مرجّح و ذاك مرجّح.
و لكن يمكن الجواب عنه: بأنّه لا بدّ من رفع اليد عن الاطلاق المذكور على أيّ حال، سواء قلنا بالترتيب أو لا، فإنّ مقتضى اطلاق الطائفة التي جاء فيها مرجّح واحد مثلًا أنّ المعتبر في مقام الترجيح إنّما هو خصوص ذلك المرجّح فقط، و هذا الظهور لا يعتنى به حتّى القائلين بعدم اعتبار الترتيب.
هذا- مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ ما تدلّ عليه المقبولة من اعتبار الترتيب على
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ٢٩.