أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥١٧ - الفصل الرابع في ترتيب المرجّحات
النحو المذكور فيها موافق للاعتبار أيضاً، و أنّ الإمام ٧ كان في مقام بيان ما يوافق الاعتبار، و الأخذ بالأقوى فالأقوى من المرجّحات، و تطبيق قانون تقديم الأقوى على الأضعف، إذ إنّ الموافق مع الشهرة أقوى ظهوراً من الخبر غير المشهور الموافق مع كتاب اللَّه، و هكذا المخالف للعامّة أقوى من الموافق لعموم الكتاب أو إطلاقه.
بقي هنا امور:
١- إنّ ما ادّعاه شيخنا الأعظم (رحمه الله) في رسائله من أنّ المرفوعة منجبرة بعمل الأصحاب حيث قال: «فهى و إن كانت ضعيفة السند إلّا أنّها موافقة لسيرة العلماء في الترجيح» مبنى على كون عمل الأصحاب مستنداً إلى خصوص المرفوعة، مع أنّ الظاهر أنّ مستندهم هو المقبولة، لأنّ فيها أيضاً قدّم الترجيح بالشهرة على الترجيح بسائر المرجّحات، و الشيخ الأعظم (رحمه الله) حيث توهّم أنّ أوّل المرجّحات في المقبولة هو صفات الراوي و أنّ ما قدّم فيه الشهرة على سائر المرجّحات إنّما هو المرفوعة، كما أشار إليه في ذيل كلامه بقوله «فإنّ طريقتهم مستمرّة على تقديم المشهور على الشاذّ» ذهب إلى أنّ عمل الأصحاب مستند إلى المرفوعة فيجبر ضعف سندها، مع أنّه قد مرّ أنّ الترجيح بالصفات الواردة فيها من مرجّحات باب الحكومة و القضاء لا الرواية.
٢- قد أشرنا سابقاً إلى أنّ المرجّحات المضمونية ترجع في الواقع إلى المرجّحات السنديّة (الصدوريّة) لأنّ موافقة كتاب اللَّه تعالى توجب الظنّ بالصدور و أنّ علوّ المضامين يوجب القوّة في السند، كما لا يخفى، و حينئذٍ ترجع المرجّحات إلى قسمين: صدوريّة و جهتيّة، لا إلى ثلاثة أقسام.
٣- ما أشرنا إليه أيضاً في الجواب عن المحقّق الرشتي (رحمه الله) من أنّه ليس كلّ ما كان موافقاً للعامّة صدر في مقام التقية، و الشاهد على ذلك أنّ الأئمّة : كثيراً ما كانوا ينقضون التقيّة، و يبلّغون أحكام اللَّه الواقعيّة، سواء كانت موافقة مع آراء العامّة أو مخالفة لها.
توضيح ذلك: أنّ التقيّة على قسمين:
التقيّة في العمل و أكثر روايات التقيّة ناظرة إليها، و قد ذكرناها بالتفصيل في القواعد