أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٩ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
بشهادة العرف إلى غير هذه الصورة» [١].
الأمر الثاني عشر: حكى عن الشهيد (رحمه الله) في الدراية أنّه قال: «جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص و المواعظ و فضائل الأعمال لا في صفات اللَّه تعالى و أحكام الحلال و الحرام و هو حسن حيث لم يبلغ الضعيف حدّ الوضع و الاختلاف (الاختلاق)».
و قال شيخنا الأعظم (رحمه الله) بعد نقل كلامه هذا: «المراد بالخبر الضعيف في القصص و المواعظ هو نقلها و استماعها و ضبطها في القلب و ترتيب الآثار عليها عدا ما يتعلّق بالواجب و الحرام ... و يدخل حكاية فضائل أهل البيت : و مصائبهم من دون نسبة إلى الحكاية ...
كأن يقول: كان أمير المؤمنين يقول كذا و يفعل كذا و يبكي كذا، و نزل على مولانا سيّد الشهداء ٧ كذا و كذا» [٢].
ثمّ استدلّ على الجواز بطريق العقل و النقل و قال: إنّ الدليل على جواز ما ذكرنا من طريق العقل حسن العمل بهذه مع أمن المضرّة فيها على تقدير الكذب، و أمّا من طريق النقل فرواية ابن طاووس (رحمه الله) (من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له ذلك [٣] و النبوي [٤] (و هو رواية عدّة الداعي المذكورة سابقاً).
أقول: يرد عليهما (الشهيد و الشيخ الأعظم رحمهما الله) أوّلًا: أنّ المقام داخل في ما استثنياه من كلامهما و هو ما يتعلّق بالحرام و الحلال لأنّ المقام مشمول لقوله تعالى: «وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» و القول بغير علم حرام بمقتضى هذه الآية و أدلّة اخرى كثيرة إلّا إذا قلنا بأنّ المستفاد من أخبار من بلغ حجّية الخبر الضعيف فيكون حاكماً على هذه الآية.
ثانياً: الظاهر من قوله ٧ «فعمل به» العمل الخارجي الجارحي، و نقل القصص و ذكر الفضائل ليس عملًا بالقصص و الفضائل و لا أقلّ من الانصراف.
ثالثاً: لا يأمن من المضرّة في المقام لأنّ هذا يفتح باب الأكاذيب و الخرافات في الشرع المقدّس و ادخال ما يوجب الوهن للأنبياء و الأوصياء و لمعالمهم و معارفهم، و أيّ مضرّة أشدّ
[١] مجموعة رسائل: ص ٢٨ و ٣٦.
[٢] المصدر السابق: ص ٢٨ و ٣٦.
[٣] وسائل لشيعة: الباب ١٨، من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٩.
[٤] المصدر السابق: ح ٤.