أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩٧ - الأوّل الأخبار
فتبقى خمس طوائف اخرى لا بدّ من علاجها و رفع التعارض بينها.
و العجب من المحقّق الخراساني (رحمه الله) حيث إنّه رفضها من دون ذكرها جميعاً و تبيين معانيها و نسبها، مع أنّ اللازم في جميع هذه الأبواب ذكر جميع ما ورد عنهم : واحداً بعد واحد و الدقّة في مضامينها، و قد جرت عادة شيخنا الأنصاري (رحمه الله) على هذه الطريقة، و لكن مع الأسف تغيّرت عادة كثير من المتأخّرين و المعاصرين من الاصوليين إلى غير هذا، حفظنا اللَّه تعالى من مزال الإقدام.
و على أي حال الاشكال الأول الذي يرد على هذه الروايات هو أنّها معارضة مع أخبار التخيير التي مرّ تفصيلها في المقام الأوّل.
و يجاب عنه: بحمل المطلق على المقيّد، حيث إنّ تلك الروايات مطلقة تعمّ موارد وجود المرجّحات و عدمها فتقيّد بهذه الروايات و تحمل على موارد تساوي الخبرين.
و الإشكال الثاني: تعارض نفس هذه الطوائف بعضها مع بعض، فإنّ بعضها يدلّ على ثلاث مرجّحات أو أربعة، و بعضها على اثنين، و بعضها الآخر على أنّها واحدة، و التي تدلّ على مرجّح واحد أيضاً مختلفة كما مرّ آنفاً.
و لكن هذا الإشكال أيضاً يندفع بحمل المطلق على المقيّد، فإنّ ما تدلّ على مرجّح واحد مثلًا تكون مطلقة بالنسبة إلى سائر المرجّحات كما يتّضح بالتأمّل فيها.
و الإشكال الثالث: في المقام إشكال الترتيب الموجود بين المرجّحات، فإنّ الترتيب الموجود في المقبولة مثلًا يخالف الترتيب الموجود في المرفوعة.
و سيأتي الجواب عنه إن شاء اللَّه تعالى عند الجواب عن إشكالات المحقّق الخراساني (رحمه الله) على وجوب الترجيح فانتظر.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) بعد أن اعتبر المقبولة و المرفوعة أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الأخبار حاول أن يناقش في دلالتهما على وجوب الترجيح فأورد على الاحتجاج بهما بأُمور:
١- ما يختصّ بالمرفوعة فقط، و هو ضعف سندها، و قد مرّ الكلام فيه فلا نعيد.
٢- ما يختصّ بالمقبولة فقط، و هو ما مرّ تفصيله من أنّها مختصّة بباب القضاء و رفع الخصومة فلا ربط لها للترجيح في مقام الفتوى، و قد مرّ توضيح إشكاله هذا و الجواب عنه أيضاً.