أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩٣ - الأوّل الأخبار
نعم يستفاد من بعض الكلمات عمل المشهور بها، فقال الشيخ الأعظم (رحمه الله) في مباحث التعادل و الترجيح: «فإنّه و إن كانت ضعيفة السند إلّا أنّها موافقة لسيرة العلماء في باب الترجيح فإنّ طريقتهم مستمرّة على تقديم المشهور على الشاذّ، و المقبولة و إن كانت مشهورة بين العلماء حتّى سمّيت مقبولة إلّا أنّ عملهم على طبق المرفوعة و إن كانت شاذّة من حيث الرواية حيث لم توجد مرويّة في شيء من جوامع الأخبار المعروفة و لم يحكها إلّا ابن أبي جمهور عن العلّامة مرفوعاً» (انتهى).
ثمّ أورد عليها بما حاصله: أنّ العمل بالمرفوعة يقتضي عدم العمل بها حيث إنّها معارضة مع المقبولة في تقديم الشهرة على الصفات و تأمر بالأخذ بالمشهور من الروايتين المتعارضتين لأنّ و لا إشكال في أنّ المشهور بينهما إنّما هى المقبولة.
أقول: و لكنّه متوقّف على وجود التعارض بينهما مع أنّه ليس كذلك، لأنّ صدر المقبولة وارد في باب الحكم و الفتوى لا الخبرين المتعارضين كما مرّ، و إنّما المتعلّق منها بباب تعارض الخبرين قوله ٧: «ينظر إلى ما كان من روايتهما المجمع عليه ...» و لا يخفى أنّ أوّل المرجّحات حينئذٍ الشهرة كما في المرفوعة.
نعم، يبقى إشكال ضعف السند على حاله لأنّ استناد عمل الأصحاب بها غير معلوم فلعلّ مدركهم هو المقبولة بناءً على ما ذكرنا.
فتحصّل أنّ المرجّحات الواردة في كلّ واحدة من هاتين الروايتين أربعة، أمّا ما ورد في المقبولة فهى: الشهرة، و موافقة الكتاب، و مخالفة العامّة، و مخالفة ما هو أميل إليه حكّامهم و قضاتهم، و ما ورد في المرفوعة فهى: الشهرة، و صفات الراوي، و مخالفة العامّة، و الموافقة مع الاحتياط.
و منها: مرسلة الكليني فإنّه قال في أوّل الكافي: «اعلم يا أخي أنّه لا يسع أحد تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه عن العلماء برأيه إلّا ما أطلقه العالم ٧ بقوله: اعرضوهما على كتاب اللَّه عزّ و جلّ فما وافق كتاب اللَّه عزّ و جلّ فخذوه و ما خالف كتاب اللَّه فردّوه، و قوله ٧: دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم، و قوله ٧: خذوا بالمجمع عليه فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١٩.