أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩٢ - الأوّل الأخبار
و منها: مرفوعة زرارة و قد رواها محمّد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي في كتابه غوالي اللئالي عن العلّامة (رحمه الله) مرفوعاً إلى زرارة قال: سألت أبا جعفر ٧ فقلت: «جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقال: يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر. فقلت: يا سيّدي إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم.
فقال: خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك. فقلت: إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان.
فقال: انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه و خذ بما خالفهم فإنّ الحقّ فيما خالفهم، قلت:
ربّما كانا معاً موافقين لها أو مخالفين فكيف أصنع؟ فقال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط. فقلت: إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال: إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ودع الآخر» [١].
و قد نقلها الشيخ الأعظم (رحمه الله) في رسائله و لكن بتفاوت مع ما ورد في غوالي اللئالي في مواضع كثيرة (عشرة مواضع) لكنّها غير مؤثّرة في المقصود.
و المهمّ إشكالها السندي أوّلًا: من ناحية عدم كون الإحسائي معاصراً للعلّامة (رحمه الله) فلا بدّ أنّه نقله من كتابه مع أنّه قد يقال: إنّه لم يجدها المتتبّعون في كتب العلّامة (رحمه الله)، و احتمال أخذه من بعض تلاميذه أيضاً لا يفيدنا لأنّه مجهول لنا.
و ثانياً: من ناحية الارسال بين العلّامة (رحمه الله) و زرارة بسقوط وسائط كثيرة لفصل طويل بينهما.
قال صاحب الحدائق (فيما حكى عنه): أنّ الرواية لم نقف عليها في غير كتاب العوالي مع ما عليها من الارسال و ما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار و الاهمال و خلط غثّها بسمينها و صحيحها بسقيمها كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور (انتهى).
و قد ذكر شيخنا الأنصاري (رضوان اللَّه عليه) في بعض كلماته في مباحث الشهرة: (في مباحث الظنّ) «أنّه قد أشكل في سند هذا الخبر من ليس دأبه الإشكال ...» و الظاهر أنّه ناظر إلى كلام الحدائق.
[١] غوالي اللئالي: ج ٤، ص ١٣٣؛ و في المستدرك: ج ١٧، ص ٣٠٣.