أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٦ - الضوابط الكلّية للجمع الدلالي العرفي
على عدم البيان إلى الأبد، بينما هو معلّق على عدم البيان في مقام التخاطب كما تقدّم تحقيقه في مبحث المطلق و المقيّد، فإذا لم يأت من جانب المتكلّم بيان في مقام التخاطب كما هو المفروض انعقد ظهور الاطلاق و تنجّز.
و ذهب المحقّق النائيني (رحمه الله) في فوائد الاصول [١] إلى اشتراط عدم البيان إلى الأبد في انعقاد ظهور الاطلاق ثمّ نقل من المحقّق الخراساني (رحمه الله) في بعض فوائده الاصوليّة أنّه قال: «إنّ اللازم علينا جمع كلمات الأئمّة : المتفرّقة في الزمان، و نفرض أنّها وردت في زمان و مجلس واحد، و يؤخذ ما هو المتحصّل منها على فرض الاجتماع» و قال: إنّ هذا الكلام منه ينافي ما ذهب إليه من أنّ العبرة على عدم البيان في مقام التخاطب لا مطلقاً.
و علّق عليه المحقّق العراقي (رحمه الله) بأنّ الحقّ مع استاذنا المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و أنّ ما أفاده في بعض فوائده لا ربط له بما نحن فيه، بل مراده منه أنّ كلمات المعصومين يفسّر بعضه بعضاً، فلو جمعا في كلام واحد لكان أحدهما قرينة على التصرّف في الآخر، و هذا لا ينافي ما أفاده من أنّ قوام ظهور المطلق بعدم إقامة القرينة على مرامه متّصلًا بكلامه.
أقول: أنّ العلمين و إن لم يذكرا هنا دليلًا على مدّعاهما، و لكن الإنصاف أنّ أقوى الدليل على عدم صحّة مقالة المحقّق الخراساني (رحمه الله) (و هى أنّ الاطلاق معلّق على عدم البيان إلى الأبد) هو أنّ لازم ما ذهب إليه عدم انعقاد الظهور لمطلق من المطلقات إلى آخر أزمنة الأئمّة المعصومين (صلوات اللَّه عليهم أجمعين) ، و هو كما ترى، فإنّه لا ريب في صدور مطلقات كثيرة من جانب الرسول ٦ و الأئمّة الهادين : عمل بظهورها أصحابهم.
و على هذا فلا إشكال في أنّ ظهور الاطلاق أيضاً منجّز، و لكن ظهور العام أقوى منه في الجملة، فإذا انضمّت إليه بعض القرائن الاخر قدّم عليه، فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة المقامات المختلفة و الخصوصيات و القرائن الموجودة في كلّ مقام، فإن أحرزنا من مجموع ذلك كون ظهور العموم أقوى من ظهور الاطلاق قدّمناه عليه، و إلّا يقع التعارض بينهما و تصل النوبة إلى المرجّحات الاخر.
[١] فوائد الاصول: ج ٤، ص ٧٣١، طبعة جماعة المدرّسين.