أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤ - الثالث دليل العقل
ورد فيه أمر و نهي، و اشتبه تاريخهما.
ثانياً: و لو سلم فإنّه من قبيل النسخ الذي يتوفّر الدواعي على نقله فلا يصير من قبيل مجهولي التاريخ.
فالحاصل أنّ الحديث صالح للاستدلال به و لو بضميمة الاستصحاب، فإنّ المقصود إثبات جواز ارتكاب مشكوك الحرمة بأي دليل كان فإنّه الذي يفيد الفقيه في أبواب الفقه.
و العجب من صاحب الوسائل حيث استشكل بعد نقل الحديث في دلالته على المراد بثمانية امور لا يرد أحد منها:
منها: الحمل على التقيّة، فإنّ العامّة يقولون بحجّية الأصل فيضعف عن مقاومة أدلّة الأخباريين.
و جوابه واضح، فإنّه لا تصل النوبة إلى أعمال هذا المرجّح لأن الترجيح بموافقة الكتاب أولى و أقدم.
و منها: حمله على الشبهات الوجوبيّة التي يكون الأصل فيها الإباحة حتّى عند الأخباري.
و فيه: أنّ صريح الرواية الشبهة التحريميّة فكيف تحمل على الوجوبيّة؟
و منها: حمله على الشبهات الموضوعيّة التي يكون الأصل فيها الإباحة أيضاً حتّى عند الأخباري.
و جوابه أيضاً ظاهر، لأنّ صريح الرواية هو الشبهة الحكميّة.
إلى غير ذلك ممّا ذكره في المقام فراجع [١].
هذا كلّه في الاستدلال بالنسبة للبراءة في الشبهات التحريميّة الحكميّة.
الثالث: دليل العقل
قاعدة قبح العقاب بلا بيان:
المعروف بين الاصوليين أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان من
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ١٢٨.