أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٢ - التنبيه الثاني عشر استصحاب تأخّر الحادث
(لم تكن الطهارة متقدّمة على الحدث أو بالعكس مثلًا) لأنّه ليس له حالة سابقة متيقّنة كما لا يخفى.
الثالث: في كلام للمحقّق النائيني (رحمه الله) حيث يرجع إلى مسألة فقهية في باب الطهارة، و هى ما إذا كان هناك ماءان مشتبهان قليلان و كان الماء منحصراً بهما، فجاء في الحديث: «و يهريقهما و يتيمّم» سواء كان للإهراق موضوعيّة أو لم تكن فوقع البحث في أنّه هل هو حكم على القاعدة، أو يكون من التعبّد المحض؟
فيمكن أن يقال: أنّه تعبّد محض لأنّ مقتضى القاعدة الاحتياط بالتوضّي بكلّ واحد منهما، ثمّ إتيان الصّلاة به نظير إتيان الصّلاة في أربع جهات في مشتبه القبلة.
و قال بعض أنّه حكم على القاعدة في الجملة لأنّه بمجرّد وقوع القطرة الاولى من الماء الثاني موضع إصابة الماء الأوّل قبل انفصال الغسالة يحصل له العلم التفصيلي بنجاسة اليد ثمّ يشكّ في زوال النجاسة و حصول الطهارة بعد انفصالها (لأنّه إن كان النجس هو الماء الأوّل كانت الغسالة طاهرة و إن كان النجس هو الماء الثاني كانت الغسالة نجسة) فيستصحب بقاء النجاسة فتبقى يده نجسة لا يمكن معها إتيان كلّ ما يشترط فيه الطهارة، و الشارع المقدّس حذراً من وقوع المكلّف في هذه المحاذير أمر بإهراقهما و التيمّم.
المحقّق النائيني (رحمه الله) تصدّى لدفع هذه المشكلة و إثبات عدم تنجّس اليد في صورة عدم الإهراق، و بالمآل إثبات أنّ هذا الحكم ليس على القاعدة بل هو تعبّد محض، و ذلك بتطبيق ما تبنّاه في مسألة توارد الحالتين على هذه المسألة فقال: «و من هنا يظهر الحال في المغسول بماءين مشتبهين بالنجاسة و لو كان الغسل ثانياً بماء قليل، فإنّ نجاسة المغسول عند ملاقاة الماء الثاني و إن كانت معلومة تفصيلًا إمّا من جهة تنجّسه بملاقاته أو من جهة بقاء نجاسته السابقة من جهة ملاقاة الماء الأوّل، و مشكوك الارتفاع بانفصال الغسالة عنه، إلّا أنّ غاية ذلك هو جريان الاستصحاب في طرف النجاسة شخصياً، و هذا لا ينافي جريان الاستصحاب في طرف الطهارة كلّياً، ضرورة أنّ وجود الطهارة مع قطع النظر عن خصوصية كونه بعد الغسل بالماء الثاني أو قبله معلوم تفصيلًا و مشكوك بقاؤه وجداناً، فغاية الأمر هو وقوع المعارضة بين استصحاب الكلّي و الشخصي (فيتعارضان و يتساقطان و المرجع أصالة الطهارة فيكون الحكم