أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٩ - التنبيه الثاني عشر استصحاب تأخّر الحادث
الاستصحاب استمرار لعمر المستصحب في عمود الزمان كما مرّ.
و أمّا القول الثاني: و هو مختار المحقّق الخراساني (عدم جريان الاستصحاب مطلقاً) فدليله نفس ما مرّ في البحث السابق من عدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين حتّى في معلوم التاريخ، لأنّه و إن كان تاريخ حدوثه معلوماً لنا و لكن اتّصاله بزمان الشكّ الحاضر غير معلوم لنا، لاحتمال انفصاله عنه و تخلّل ما هو المجهول تاريخ و المعلوم تحقّقه إجمالًا، بينهما.
و لكن الجواب أيضاً هو الجواب فلا نعيده و هو الجواب الذي سبق في مسألة تعاقب الحادثتين أيضاً.
و أمّا القول الثالث: (مختار المحقّق النائيني (رحمه الله) و هو الجريان مطلقاً فالوجه فيه بالنسبة إلى مجهولي التاريخ ما مرّ، و أمّا بالنسبة إلى مجهول التاريخ في مقابل معلوم التاريخ فيقول: «و أمّا بالنسبة إلى المجهول تاريخه و هو الحدث في المثال فربّما يقال بعدم جريان الاستصحاب فيه تارةً من جهة عدم إحراز اتّصال زمان اليقين بالشكّ فيه، و اخرى من جهة أنّ أمره مردّد بين ما هو مقطوع الارتفاع كما إذا كان قبل الطهارة، و ما هو مشكوك الحدوث من جهة احتمال حدوثه بعدها المحكوم بالعدم بالأصل، و لذلك قد عرفت حديث شرطيّة إحراز اتّصال زمان اليقين بالشكّ و أنّ دوران أمر الحادث بين كونه مقطوع الارتفاع أو مشكوك الحدوث إنّما يضرّ باستصحاب الفرد دون الكلّي، فلا مانع من جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ أيضاً بنحو استصحاب الكلّي» [١].
و لكن يرد عليه:
أوّلًا: ما مرّ سابقاً بأنّ المستصحب في مثل هذا المورد ليس كلّياً لأنّ المتيقّن إنّما هو ذلك الفرد المبهم الواقع في الخارج و ما نشير إليه في الاستصحاب، فهو جزئي حقيقي، و تسميته كلّياً مجاز ناشٍ عن إبهام صفاته.
و ثانياً: سلّمنا، و لكنّه يتمّ بالنسبة إلى خصوص البيان الأوّل، و يبقى البيان الثاني (أعني شبهة انفصال زمان اليقين عن زمان الشكّ) على تماميته، و قد عرفت أنّ ما ذهب إليه المحقّق النائيني (رحمه الله) من عدم الانفصال (من جهة أنّ اليقين و الشكّ من الصفات الوجدانيّة التي لا
[١] أجود التقريرات: ج ٢، ص ٤٣٤، طبع مؤسسة مطبوعات ديني.