أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٣ - نقد سائر الأقوال
عمليّة لكيفية الهجوم على العدوّ، كلّ هذه الامور موكولة إلى نظر السلطان و ولي الأمر، و تكون من شئون ولايته، فالوالي بما أنّه والٍ لا يكون مأموراً إلّا بما ذكر، و لذلك سمّينا الأحكام السلطانية بالأحكام الإجرائية الجزئيّة التي تختلف باختلاف الظروف المختلفة.
نعم، يمكن أن يكون حكم الحاكم كلّياً بالإضافة إلى مقطع خاصّ من الزمان، كتحريم شرب التتن التي صدرت من ناحية الميرزا الشيرازي (رحمه الله)، و لكنّها أيضاً كانت حكماً إجرائيّاً صدرت منه في سبيل إجراء حكم إلهي كلّي و هو المنع عن استيلاء الكفّار على المسلمين: «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» [١].
بل يمكن أن يقال: إنّها لم تكن من الأحكام السلطانيّة أصلًا بل هى من الأحكام الإلهيّة الثانويّة التي تجب بتحقّق عناوين ثانوية، فإنّ شرب التتن في ذلك الزمان حيث إنّه صار مقدّمة لاستيلاء الكفّار المحرّم و مصداقاً من مصاديق المحاربة مع صاحب الولاية ٧ صار حراماً من باب أنّه مقدّمة للحرام، و مقدّمة الحرام من العناوين الثانوية، نعم تطبيق العناوين الثانوية على موضوعاتها و مصاديقها أيضاً من شئون ولاية الحاكم.
إذا عرفت هذا فنقول: لا إشكال في أنّ الضرر و الضرار من الموضوعات الكلّية التي لها في الشرع حكم كلّي لا محالة، و تكون في حيطة التشريع الإلهي، و ليست من سنخ تلك الامور الخاصّة التي تكون في حيطة سلطنة ولي أمر المسلمين.
و بعبارة اخرى: المعلوم من مذهبنا عدم خلوّ واقعة من حكم إلهي، و إنّه لا فراغ من ناحية القانون في الشريعة المقدّسة الإسلاميّة حتّى بالنسبة إلى أرش الخدش، و ما يسمّى اليوم في الحكومة الإسلاميّة بمجلس التقنين فهو بمعنى تطبيق الكلّيات على موضوعاتها لا الجعل و التشريع كما لا يخفى على أحد.
إن قلت: إن لم يكن للنبي ٦ مقام التشريع و التقنين فما هو المراد من فرض النبي ٦ في بعض الروايات في مقابل فرض اللَّه تعالى، كالرواية الواردة في باب الصّلاة، القائلة بأنّ الركعة الاولى و الثانية فرض اللَّه، و الركعة الثالثة و الرابعة فرض النبي ٦، و أنّه فوّض إليه ٦ هذا المنصب؟ فليكن ما نحن فيه أيضاً من هذا القبيل.
[١] سورة النساء: الآية ١٤١.