أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠٦ - الأمر الأوّل في الجاهل المقصر
تقليده عند صدور العمل منه، ففي هذه الصورة يكون العمل باطلًا و يجب عليه الإعادة أو القضاء.
إن قلت: كيف تكون فتوى مرجعه الفعلي حجّة بالنسبة إليه و لا تكون فتوى المرجع السابق كذلك؟
قلنا: أوّلًا: أنّ فتوى المجتهد الفعلي تكون كاشفةً عن حكم اللَّه الواقعي المطلق غير المقيّد بزمان خاصّ، و مجرّد مطابقته لفتوى المجتهد السابق غير كافٍ لصحّة عمله لأنّ المفروض عدم استناده إليه.
و إن شئت قلت: إنّ فتوى المجتهد السابق كانت حجّة بالنسبة إلى من أسند عمله إليها، و أمّا من لم يكن عمله مستنداً إليها فلا حجّة له حتّى يعتذر بها عند اللَّه لو خالف الواقع، لأنّه لم يسند عمله إلى فتوى المجتهد السابق حتّى تكون تلك حجّة له، و لم يقع مطابقاً مع فتوى المجتهد الفعلي حتّى تكون هذه حجّة له.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ المشهور بين الفقهاء صحّة عمل الجاهل المقصّر مع استحقاقه للعقوبة في موردين:
أحدهما: الإتمام في موضع القصر.
و الثاني: كلّ من الجهر و الإخفات في موضع الآخر.
حيث يرد عليه أوّلًا: أنّه كيف يمكن الحكم بصحّة العبادة بدون الأمر؟
و ثانياً: كيف يحكم باستحقاق العقوبة مع فرض صحّة العمل؟
و ثالثاً: كيف يصحّ الحكم باستحقاق العقوبة مع أنّ المكلّف متمكّن من الإعادة إلّا أنّ الشارع سلب عنه القدرة عليها بسبب حكمه بالإجزاء و الصحّة بناءً على عدم وجوب الإعادة حتّى في الوقت إذا علم به، ففوت المأمور به ناشٍ عن حكمه بالصحّة، لا عن تقصير المكلّف.
و قد ذكر لدفع هذه الإشكالات وجوه عديدة: